الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤ - فالصحيحة الأولى
الأولى:
أنّ العقل الحاكم، بل كلّ حاكم ومقنّن لا يعقل أن لا يدري موضوع حكمه
وقانونه، وأنّ أيّ شيء له دخل في حكمه، وأيّ شيء ليس كذلك، فالعقل إذا
حكم بحكم على موضوع، يكون جميع ما أخذ في الموضوع من القيود والخصوصيّات
ممّا له دخل في حكمه، وممّا له قوام موضوع حكمه، فإذا انتفى قيد من القيود،
يرتفع موضوع حكمه، ويقطع بأنّه لا حكم له.
الثانية: أنّ الحكم الشرعي الثابت لهذا الموضوع بتبع حكم العقل بقاعدة
الملازمة أيضا يرتفع بارتفاع موضوع الّذي هو عين موضوع حكم العقل بسبب
انتفاء قيد من قيوده، فالموضوع إن كان باقيا بجميع قيوده، فلا شكّ في بقاء
الحكم أيضا، وإن لم يكن باقيا كذلك، يقطع بارتفاع الحكم، فنقض اليقين
باليقين لا بالشكّ[١].
و أجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن مقدّمته الأولى بأنّ حكم العقل ليس
مركّبا من قضيّة إيجابيّة وقضيّة أخرى سلبيّة، بمعنى أنّه يحكم بوجود ملاك
الحكم الشرعي في هذا الموضوع مع هذه الخصوصيّات العشر، ويحكم أيضا بعدم
الملاك فيما إذا انتفت واحدة منها حتى يكون حكمه إمّا مقطوع الوجود أو
مقطوع العدم، بل العقل يدرك أنّ هذا الموضوع مع هذه الخصوصيّات العشر، فيه
ملاك الحكم الشرعي، وفي صورة انتفاء إحداها لا يدرك وجود الملاك، لا أنّه
يدرك عدمه، فإذا كان الموضوع باقيا بنظر العرف، ويحتمل أنّ مناط حكم الشارع
أعمّ من مناط حكم العقل، فلا مانع من استصحاب الحكم الشرعي[٢].
و هذا الجواب غير تامّ، إذ مراد الشيخ من الحكم العقلي في المقام-على
[١]فرائد الأصول: ٣٧٨-٣٧٩.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣٥١-٣٥٢.