الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩ - فالصحيحة الأولى
اقتضاء
اليقين للجري في نفسه، وإلاّ فإن كان اليقين غير مقتض لذلك من أوّل الأمر،
بل يزول بنفسه في عمود الزمان، فلا يقين حتى لا يدخل أو لا يدفع بالشكّ-غير
شاملة لمورد الشكّ في المقتضي، لا أنّها تكون مانعة عن جريان الاستصحاب،
فتبقى الروايات التي ليس فيها لفظ«النقض»-مثل قوله عليه السّلام في رواية
محمد بن مسلم: «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه»[١]إلى آخره، وغير ذلك ممّا أمر بالمضيّ على طبق اليقين السابق-على عمومها من شمولها للشكّ في المقتضي أيضا.
و أجاب عن ذلك: بأنّ التعدّي عن موارد هذه الروايات من الشكّ في الطهارة
وغير ذلك إنّما يقتصر عليه بمقدار نقطع بعدم الخصوصيّة له، وأمّا الشكّ في
المقتضي فنحتمل-احتمالا قويّا-أن تكون له خصوصيّة لا يجري معها فيه
الاستصحاب، ولا نقطع بعدم الفرق بينه وبين الشكّ في الرافع، فلا يمكن
التمسّك بها على ذلك[٢]. هذا ملخّص مرام الشيخ وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما، وما يمكن أن يقال في توجيه ما أفاداه في المقام.
لكنّ التحقيق عدم اختصاص الحجّيّة بموارد الشكّ في الرافع وموارد الشكّ في
الغاية فيما كانت الشبهة فيه مصداقيّة، بل مقتضى القاعدة هو التعميم، وذلك
لأنّ لازم هذا التقريب أن لا يجري الاستصحاب في موارد الشكّ في الغاية في
الشبهة المصداقيّة أيضا، فإنّ اليقين بوجوب صلاة الصبح من الأوّل لم يكن
مقتضيا للجري العملي بالنسبة إلى زمان الشكّ سيّما إذا كان الشكّ بين
الأقلّ والأكثر، مثلا: لو شككنا أنّ ما بين الطلوعين في هذا الفصل
[١]الخصال: ٦١٩، الوسائل ١: ٢٤٦-٢٤٧، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٦.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٣٧٨-٣٨١.