الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٦ - المسألة الثانية لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في مورد الشكّ في أصل وجود الشيء
لا يكون
صدقه على أفراده على السويّة، بل يكون بالنسبة إلى بعض ظاهرا وإلى آخر
خفيّا، كصدقه على الإنسان، فإنّه خفيّ محتاج إلى التدقيق الّذي لا يعمله
العرف، بل إذا قيل فيما إذا قدم إنسان عظيم الشأن: جاء الحيوان، يعدّ غلطا
أو ركيكا، والمطلق في المقام يكون كذلك، حيث يكون صدقه على مورد الدخول في
الغير جليّا وعلى مورد حصول الفراغ وعدم الدخول في الغير خفيّا- لا يكون
المطلق ظاهرا في الإطلاق بالنسبة إليه.
و الحاصل: أنّه لا بدّ في الأخذ بالمطلق من أن يكون ظاهرا في الإطلاق، ومع
عدم الظهور بالقياس إلى فرد-و لو لم يكن منصرفا عنه-لا يصحّ الأخذ به[١].
و فيه: أنّ التشكيك إن كان في الخفاء والجلاء، كان الأمر كما أفاده، أمّا
لو كان في مراتب الظهور وكان جميع المراتب ظاهرة، غاية الأمر أنّ بعض
المراتب أظهر من الآخر-كما في صدق الإنسان على العالم الخبير البصير، فإنّه
أظهر من صدقه على الجاهل الفاقد لجميع الصفات والكمالات المرغوبة من
الإنسان مع أنّ صدقه عليه أيضا ظاهر-فلا مانع من الأخذ بالإطلاق، ولا توجب
أظهريّة بعض الأفراد ظهور المطلق فيه وعدم ظهور في الفرد الظاهر، كما هو
ظاهر، إذ لو كان هذا مانعا من الأخذ بالإطلاق، لم يمكن الأخذ بالإطلاق في
غالب المطلقات، إذ المطلق المتواطئ قليل جدّاً.
و بالجملة، صدق المطلق في المقام على مورد الدخول في الغير وإن كان أظهر
إلاّ أنّ صدقه على مورد مجرّد حصول الفراغ أيضا ظاهر، فلا وجه لعدم ظهور
المطلق فيه.
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٧١.