الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢ - فالصحيحة الأولى
فنقول:
إنّ مراده قدّس سرّه من المقتضي ليس هو المقتضي التكويني، لما ذكرنا في بحث
الواجب التعليقي والواجب المشروط من أنّ مقتضي الحكم، وعلّة الجعل ليس
إلاّ إرادة الشارع واختياره، وأمّا الأمور التكوينيّة الخارجيّة
-كالدلوك-فهي أجنبيّة عن التأثير في جعل الشارع.
و لا المقتضي التشريعي، بمعنى موضوع الحكم، إذ اعتبار إحراز المقتضي بهذا
المعنى ليس إلاّ اعتبار اتّحاد القضيّة المشكوكة والمتيقّنة، الّذي التزم
به في آخر الاستصحاب[١]، ولا
ريب في اعتباره، إذ الحكم بثبوت حكم المتيقّن للمشكوك مع عدم إحراز الموضوع
ليس من الاستصحاب في شيء، بل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر، الّذي هو
داخل في القياس.
و لا المقتضي الملاكي بمعنى أنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من إحراز ملاك
الحكم في زمان الشكّ، ضرورة أنّ ذلك يحتاج إلى علم الغيب، إذ لا طريق لنا
إلى استكشاف ملاكات الأحكام غير نفس الأحكام.
هذا، مضافا إلى أنّا إن أحرزنا ملاك الحكم، لا يبقى لنا الشكّ في الحكم حتى
نحتاج إلى الاستصحاب، مع أنّ الشيخ يجري الاستصحاب في الأمور العدميّة[٢]، والأمر العدمي ليس له ملاك حتى يلزم إحرازه.
و أنّ[٣]البحث عن حجّيّة الاستصحاب لا يبتنى على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد، بل يجري حتى على قول الأشعري بعدم تبعيّتها لها.
فاتّضح أنّ شيئا من المعاني الثلاثة للمقتضي لا يراد منه، بل مراده منه
[١]فرائد الأصول: ٣٩٩-٤٠٠.
[٢]فرائد الأصول: ٣٦١.
[٣]عطف على قوله: أنّ ذلك. . .