الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٦ - التنبيه التاسع
أيضا لا
تثبت سبق الكرّيّة على الملاقاة، وسبق العاصميّة للماء-و لو آنا مّا-
معتبر في عدم تأثير ملاقاة النجس، وإذا لم تثبت بالاستصحاب لا نجاسة هذا
الماء ولا طهارته، فلا بدّ من الحكم بنجاسته لا من باب التمسّك بالعامّ في
الشبهة المصداقيّة، بل من باب أنّ عدم التنجيس علّق في قوله عليه السّلام:
«إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء»[١]على
موضوع الكرّ، والحكم في المخصّص -سواء كان متّصلا أو منفصلا-إذا علّق على
أمر وجودي، فلا بدّ من إحراز ذلك الأمر الوجوديّ بحسب الفهم العرفي.
مثلا: إذا قال المولى: «لا تعط أحدا هذا المال إلاّ إذا كان فقيرا»أو «لا
تأذن لأحد في دخول داري إلاّ إذا كان صديقا لي»لا يشكّ العرف في لزوم إحراز
الفقر في جواز الإعطاء، ولزوم إحراز الصداقة في جواز الإذن للدخول، ولا
يرونه معذورا إذا أعطى من يشكّ في فقره، أو أذن من يشكّ في صداقته لو كان
غنيّا أو غير صديق.
و بالجملة، بنى على النجاسة في الصورة الأخيرة لهذه الكبرى، كما بنى على
عدم عفو الدم المشكوك كونه أقلّ من الدرهم أو أزيد، وعلى حرمة النّظر إلى
المرأة المشكوك كونها أجنبيّة لذلك أيضا[٢].
هذا، ولكن لا يخفى عدم تماميّة ما أفاده، والظاهر استناد عدم الجريان في
جميع الصور الثلاث إلى التعارض، وإلاّ فلا مانع في نفسه من الجريان أصلا،
فإنّ منعه قدّس سرّه عن جريان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرّيّة لأجل
كونه مثبتا في الصورة الأولى والثالثة، في غير محلّه، فإنّ الماء القليل
إذا لم يلاق
[١]الكافي ٣: ٢-١، الفقيه ١: ٨-١٢، التهذيب ١: ٣٩-٤٠-١٠٧، الاستبصار ١: ٦-١، الوسائل ١: ١٥٨-١٥٩، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٤٣٥-٤٣٦.