تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٤ - حكم الجمل المتعدّدة المتعقّبة بالاستثناء
كذا فيرجع الاستثناء إلى الكلّ، و إذا كانت كذا فيرجع إلى الأخيرة و هكذا، فإنّه ليس شأن الأصوليّ ذلك، و لا ثمرة مهمّة في هذا البحث، و أمثاله، فيسقط محطّ كلام القوم في المقام [١]، و يصحّ البحث عن وجه آخر كبرويّ أشير إليه، و صغرويّ.
و غير خفيّ: أنّ الموارد التي يمكن أن تكون محلّ الكلام بحسب الصغرى أيضا كثيرة، إلاّ أنّ أهمّها المورد الّذي مضى تحقيقه [٢]، و هذا المورد و هو ورود الجمل المتعقّبة بالاستثناء، مع الخلوّ من القرينة المعيّنة لرجوعه إلى واحد منها معيّنا، و بعض الموارد الاخر التي لا يهمّنا البحث عنها، و أشرنا إلى أمثلتها فيما سبق.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ غاية ما يكون وجها لامتناع رجوع الاستثناء في الجملة إلى المجموع، هو أنّ الأداة الاستثنائيّة من المعاني الحرفيّة، و الموضوع له فيها خاصّ، فكيف يعقل الاستثناء من الكثير و من مجموع الجمل؟! مع أنّ ذلك يتوقّف على استعمال الحرف في الإخراجات المتعدّدة، فيلزم استعماله في الكثير و هو ممتنع، فتعيّن رجوعه إلى الأخيرة، و لا يصلح أن يكون قرينة على سائر الجمل، فهي باقية على حالها من الحجّية، و يتمّ انعقادها في العموم.
نعم، في الاستثناء بالأسماء لا يلزم إشكال، لوجود الجامع المستعمل فيه اسم الاستثناء.
و أيضا يمتنع ذلك فيما إذا كان المستثنى من الأعلام الشخصيّة. و توهّم إمكانه، لإمكان استعمال لفظة «زيد» في المسمّى بزيد، إلاّ أنّه تلزم المجازيّة [٣]، في غير محلّه، لأنّه مع عدم وجود القرينة يمتنع على المولى الحكيم ذلك.
[١]- كفاية الأصول: ٢٧٣- ٢٧٤، أجود التقريرات ٢: ٤٩٦- ٤٩٧، مناهج الوصول ٢: ٣٠٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٥١- ٣٥٢.
[٣]- مقالات الأصول ١: ٤٧٦، مناهج الوصول ٢: ٣٠٦.