تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٣ - حكم الجمل المتعدّدة المتعقّبة بالاستثناء
تأويل و حذف، فتدبّر.
و أمّا البحث هنا فيكون في خصوص الجمل المتعدّدة الخالية من القرينة الخاصّة، و هو مثل ما إذا ورد «أكرم الفقهاء، و سلِّم على المؤمنين، و وقّر السادات، إلاّ الفسّاق منهم» و لم يكن في البين ما يكون دليلا على رجوعه إلى خصوص الأخيرة، أو إلى الكلّ، أو إلى خصوص إحداها، فما ترى في كتاب «تهذيب الأصول» [١] و غيره [٢] من إطالة الكلام حول كيفيّة صدور الجمل، فهو ليس من البحث الأصوليّ، و لا يمكن استقصاؤها، و ما هو البحث الأصوليّ هو ما إذا لم يوجد في نفس الجمل قرينة خاصّة، و كان المفروض رجوعه إلى الأخيرة، فإنّه حينئذٍ يتوجّه السؤال عن وجود ما يصلح للقرينيّة لصرف العمومات الاخر، و عن وجود ما يوجب عدم انعقاد العموم و عدم تماميّة حجّيته، أم لا.
فالبحث بناء على هذا ممحّض في أصل وجود ما يصلح للقرينيّة، فإن قلنا بإمكان رجوع الاستثناء إلى المجموع فهو، و إلاّ فيكون الكلام فارغا عنه، ضرورة أنّه مع امتناع رجوع الاستثناء إلى الكلّ لا تكون القرينة صالحة، فيؤخذ بالعمومات السابقة، سواء قلنا باحتياجها إلى مقدّمات الإطلاق، أو لم نقل، فعليه يتمحّض البحث حول إمكان ذلك مطلقا، و عدمه مطلقا، أو التفصيل بين الاستثناء بالأداة و بالأسماء، وجوه و أقوال [٣].
و يتبيّن: أنّ ما هو اللائق بالبحث في المقام هو ذلك، دون مقام الإثبات و الاستظهار، حتّى يفصّل في المسألة بين الصور و كيفيّة ورود الجمل، و أنّها إذا كانت
[١]- تهذيب الأصول ١: ٥١٩- ٥٢١.
[٢]- نهاية الأفكار ١: ٥٤١- ٥٤٤، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٤٩٧.
[٣]- لاحظ قوانين الأصول ١: ٢٨٣، كفاية الأصول: ٢٧٣، نهاية الأفكار ٢: ٥٤١- ٥٤٢، نهاية الأصول: ٣٦٣، منتهى الأصول ١: ٤٦٤.