تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٣ - الوجه الأوّل
و أمّا دعوى: أنّ الطائفة الأُولى أعمّ، و إنّما جيء بالأخصّ تشريفا للمؤمنين، كما جيء بالمذكّر تشريفا للرجال [١]. و يؤيّد ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا [٢] و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ [٣] و هكذا قوله: قُوا أَنْفُسَكُمْ [٤] ممّا مرّت آياته، فإنّ جميع ذلك يشهد على الأعمّية.
فهي أيضا غير نقيّة، و ذلك لأنّ من المحتمل إرادة الإيمان الخاصّ في الآية الأولى، أو الإيمان المقرون بالعمل، و مجرّد كونه على الفرض للتشريف، لا يكفي لحمل تلك الطائفة بكثرتها عليه.
و أمّا الآية الثانية فربّما يختصّ ذلك بهم، لما أنّ غيرهم لا يستتابون، و هكذا الثالثة.
و بالجملة: بعد دلالة القضيّة بمداليلها الوضعيّة على الأخصّ، لا سبيل إلى حملها على الأعمّ.
و ربّما يقال: إنّ قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ دليل الأعمّية، فيكون قرينة على أعمّية الطائفة الأُولى [٥].
و فيه: أنّ الهيئة في هذه الآية ليست نفسيّة، بل هي إرشاديّة، ضرورة أنّ ما هو الواجب شرعا هي عناوين «الصلاة، و الصوم، و الاعتكاف» و غير ذلك من العباديّات، دون عنوان «العبادة» بذاتها، و حيث إنّ موضوع العناوين المزبورة هو الَّذِينَ آمَنُوا* دون عنوان (الناس) يكون الأخصّ محفوظا بحاله، فلا تدلّ
[١]- عوائد الأيّام: ٢٩١.
[٢]- النساء (٤): ١٣٦.
[٣]- التحريم (٦٦): ٨.
[٤]- التحريم (٦٦): ٦.
[٥]- لاحظ الحدائق الناضرة ٣: ٤٣، الدرر النجفيّة: ٩٥.