تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٢ - الوجه الأوّل
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١].
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [٢].
و قوله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [٣].
و غير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع.
قال النراقيّ في «العوائد» بعد نقل جملة منها و من الأخبار المصرّحة بأنّ اللَّه فرض على العباد كذا و كذا: «يسري الحكم إلى جميع الأحكام بالإجماع المركّب القطعيّ، أو ينقّح المناط كذلك» [٤] انتهى.
و أنت خبير: بأنّ قضيّة أكثريّة الطائفة الأُولى أوّلا، و قضيّة كون عنوان الطائفة الثانية أعمّ، هو العكس. هذا مع أنّ المقيد هو الإجماع على عدم القول بالفصل، و لا يكفي عدم القول بالفصل بالإجماع المركّب، و لا سبيل إلى التنقيح في المقام.
و أضعف من ذلك ما في «الحدائق»: من حمل العامّ على الخاصّ، و المطلق على المقيّد [٥].
و أنت خبير: بأنّ ذلك في غير المقام، كما لا يخفى.
و أمّا دعوى: أنّ الطائفة الأُولى مخصوصة بالمؤمنين في العصر الأوّل، لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ [٦] (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) و لأمثاله، فهي غير مسموعة، لعدم سراية القرينة إلى تلك الآيات العامّة الكلّية.
[١]- آل عمران (٣): ٩٧.
[٢]- النساء (٤): ١.
[٣]- المطففين (٨٣): ٢.
[٤]- عوائد الأيّام: ٢٨٨.
[٥]- الحدائق الناضرة ٣: ٤٢- ٤٣.
[٦]- الحجرات (٤٩): ٢.