تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥ - التنبيه الأوّل حول الإشكال في مفهوم طائفة من القضايا الشرطيّة
مقصود المثبتين، فلاحظ و تدبر.
و لأجل هذه العويصة قيل: «ثبوت المفهوم هنا و عدمه، دائر مدار كون الموضوع له في الهيئات عامّا أو خاصّا، فإن كان عامّا فلا بأس به، و إن كان خاصّا فلا يمكن إثباته» [١] و حيث إنّ «الكفاية» [٢] و العلاّمة الأراكيّ [٣] ذهبا إلى العموم في ناحية الوضع و الموضوع له، نجيا من هذه المهلكة.
و ربّما ينسب [٤] إلى العلاّمة المحشّي، الشيخ محمّد تقيّ (قدّس سرّه) [٥] أنّ في ناحية المفهوم ينتفي شخص الحكم أيضا، و لكنّه ممنوع، لما يظهر من الرجوع إلى كلام العلاّمة جدّي الفاضل في حواشيه على «الدرر» خلافه [٦]، فراجع.
و الّذي يهمّ بالبحث أوّلا: أنّ المنشأ بمادّة الوجوب و التحريم شخصيّ و جزئيّ بحسب الإرادة الجدّية، و إن كان اللفظ بحسب الإرادة الاستعماليّة مستعملا في المعنى الكليّ، إلاّ أنّ المناط هو الأوّل دون الثاني، فلا يختصّ الإشكال بالصورة المذكورة.
و ثانيا: أنّ الأوامر و النواهي الواردة في كلمات المعصومين ليست تشريعيّات حقيقة، لما أنّ المشرّع الحقيقيّ هو اللَّه تعالى، فتكون هذه الأوامر غير مولويّة، بل هي حاكيات لأحكام اللَّه الثابتة، فوزانها وزان الجمل الخبريّة، فيكون فيها المفهوم، لأنّها ترجع إلى الجملة المشتملة على المعاني الكلّية، و هو قوله: «إن جاء زيد
[١]- هداية المسترشدين: ٢٨١- السطر ١٥- ١٦.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٥ و ٢٣٧.
[٣]- نهاية الأفكار ١: ٥٣- ٥٤.
[٤]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٩٦.
[٥]- هداية المسترشدين: ٢٨١- السطر ١٠- ١٤.
[٦]- غرر العوائد من درر الفوائد: ٧٧- ٧٨.