تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٥ - الجهة الأولى في بيان ما ينبغي أن يبحث عنه في المقام
التقييد امتنع الإطلاق» و قد قرّرها جمع منهم مبنيّا على أنّ تقابل الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة [١]، فلا بد من تشخيص التقابل بينهما حتّى تترتّب عليه القاعدة المعروفة.
و مجرّد قولنا: بأنّ القاعدة المزبورة غير تامّة، أو القول: بأنّ القاعدة تتمّ و لو كان بينهما تقابل آخر، كالتضادّ، و السلب و الإيجاب، لا يضرّ بإمكان ترتّب الثمرة عند جمع آخر، و هذا و أمثاله يكفي للخروج عن لغويّة البحث جدّاً.
و ثالثا: لو كان الإطلاق و التقييد من المفاهيم الثابتة الواقعيّة- كمفهوم الاسم و الفعل و الحرف- لما كان تصوير الإطلاق لدليل المقيّد ممكنا، فلا بدّ من التنبيه على أنّهما من قبيل مفاهيم الفوقيّة و التحتيّة اللّذين يمكن اجتماعهما في الواحد الشخصيّ باعتبارين.
و رابعا: قد نسب إلى المشهور إلى عصر سلطان المحشّين (قدّس سرّه) أنّ الإطلاق من أوصاف الألفاظ، و أنّ الدّال عليه- كالدالّ على العموم- يكون بالوضع [٢]، و قد اختاروا لذلك أمثالا كأسماء الأجناس و أعلامها، بل و النكرة في بعض الصور و هكذا، فلا بدّ من التعرّض لهذه المفاهيم حتّى تتبيّن صحّة هذه المقالة و عدمها، و يتّضح أنّ الإطلاق واقعا ممّا يدلّ عليه اللفظ بالوضع، أم لا كما عليه المشهور المتأخّرون (قدّس سرّهم) [٣].
ثمّ إنّه لمّا كان الاطلاع على هذه المسألة بحدودها الوافية، موقوفا على فهم اعتبارات الماهيّة و العناوين العامّة الكلّية، انجرّ البحث إلى الفحص عنها و عن
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ١٤٦، نهاية الأصول: ٣٧١، منتهى الأصول ١: ١٣٧- ١٣٨.
[٢]- شرح العضدي: ٢٨٤، معالم الدين: ١٥٤- السطر ٣- ٤.
[٣]- مطارح الأنظار: ٢١٨- السطر ١٧، كفاية الأصول: ٢٨٧، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٦٦.