تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٥ - الوجه الثاني
و منها: الطائفة الكثيرة من الآيات المشتملة على أمثال قوله تعالى: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَ مَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [١].
و التوهّم المزبور يندفع بقوله تعالى: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [٢] فيعلم منه أنّ الهداية أعمّ، و أنّ موضوعها أيضا أعمّ، و لا تختصّ بالأُصول و لا بالفروع بالنسبة إلى المؤمنين.
و توهّم: أنّ هذه الطائفة من الآيات نظير الطائفة الأُخرى المشتملة على أمثال قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* [٣] لا تكون في مقام الترغيب و بعث الناس إلى الهداية، في غاية الوهن، بعد كون الكتاب كتاب الهداية و الإرشاد إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [٤].
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ [٥] أي صدّقنا، و هذا ليس هو الإيمان بالأُصول كما ترى.
و يشبه ذلك الوجه قوله تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها [٦].
و بالجملة تحصّل: أنّ قصور الآيات في الطائفة الأُولى المذكورة في الوجه الأوّل [٧] عن سريان حكمها إلى مطلق الناس، لا يلازم كون القرآن دليلا من وجهٍ.
[١]- الأعراف (٧): ١٧٨.
[٢]- التغابن (٦٤): ١١.
[٣]- البقرة (٢): ٢١٣.
[٤]- الإسراء (١٧): ٩.
[٥]- الجنّ (٧٢): ٢.
[٦]- الإسراء (١٧): ١٥.
[٧]- تقدّم في الصفحة ٣١٨- ٣٢٠.