تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٢ - الشبهة الأولى
الشبهة الثانية:
من المشاكل في هذه المسألة التي تشترك فيها جميع القوانين الموضوعة في الكتاب و السنّة، هو أنّ الأحكام الإلهيّة- سواء كانت من الأحكام الإنشائيّة المشروطة بشروط غير حاصلة، أو كانت أحكاما فعليّة- لا يمكن أن يكون المعدوم المطلق موضوعها، و القوانين الإلهيّة الملقاة تقصر عن شمول المعدومين بالضرورة.
و ما يظهر من صاحب «الكفاية» (قدّس سرّه) من أنّ الإنشاء خفيف المئونة، و الصيغة موضوعة للطلب الإنشائيّ [١]، لا ينفع، لأنّ خفّة المئونة لا توجب موضوعيّة المعدوم للحكم و اتصافه بشيء، أو معروضيّته لشيء و لو اعتباريّا.
هذا مع أنّ كون الصيغة موضوعة لما قيل، لا ينافي كونها ظاهرة في الجدّ عند الإطلاق، فعليه يشكّ في شمول القوانين للمعدومين.
و بالجملة: إنّ زيدا الّذي سيوجد في العصر المتأخّر إمّا يكون محكوما بحكم، أم لا يكون، فإن حكم عليه بشيء فهو محال بالضرورة، و إن لم يحكم عليه بشيء فيشترك في الحكم من ناحية الإجماع و العقل و السنّة، لا نفس القوانين، و تصير النتيجة على هذا قصور القوانين عن شمول المعدومين.
أقول: لأحد أن يقول: بأنّ هذه الشبهة تختصّ بالقوانين و العمومات المتكفّلة لإسراء الحكم إلى الأفراد، دون المطلقات المتكفّلة لإثبات الحكم على الطبيعة، فإنّ في الفرض الأوّل إمّا يسري الحكم حين إلقاء القانون إلى كافّة الأفراد الأعمّ من الموجودة و المعدومة، فيلزم كون المعدوم معروض الحكم، و لو كان المعروض و العارض اعتباريّا و تخيّليا فإنّه يستحيل.
[١]- كفاية الأصول: ٢٦٧.