تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩ - وجوه في دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم
الثبوت عند الثبوت.
و إن شئت قلت: لا بدّ أولا، من إثبات أصل علقة الربط مقابل القضايا الاتفاقيّة.
و ثانيا: إثبات أنّ الربط الموجود ربط علّي مقابل الارتباط الثابت بين المتضايفين، و معلولي علّة ثالثة.
و ثالثا: إثبات أنّ المقدّم علّة و لو كانت ناقصة، مقابل ما إذا كان التالي علّة ناقصة.
و رابعا: إثبات أنّ المقدّم علّة تامّة مقابل عكسها.
و قد استفدنا كلّ هذه الأمور الأربعة من الخصوصيّات، و العمدة حكم العقلاء فيما إذا كان التالي حكما إنشائيّا.
و أمّا التمسّك بالظهور السياقيّ، و أنّ ما هو المقدّم بالطبع هو المقدّم في الوضع [١]، فلا يخلو من التأسف. و هذا نظير التمسّك ب «الفاء» التي هي للترتّب [٢]، فإنّ الترتّب كما يكون في القضيّة اللزومية، يكون في القضيّة الاتفاقيّة المشتملة على المقدّم و التالي، و نظير التمسّك بأنّ جزم الجملة الثانية بالجملة الأولى، حسب القواعد النحويّة، فكلّ ذلك في غير محلّه.
و ما هو السبب هو اشتمال القضيّة على الحكم الإنشائيّ في التالي، ضرورة امتناع كون الحكم علّة لشيء، و ضرورة حكم قاطبة العقلاء بأنّ المقدّم و ما هو تمام الموضوع لذلك الحكم أو القيد المذكور في المقدّم، علّة تامّة لثبوت الحكم على موضوعه.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٨٠ (٤) ٤٨١.
[٢]- حقائق الأصول ١: ٤٤٩.