تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٨ - وجه عدم وجوب الفحص
أتعبوا أنفسهم، و تحمّلوا مصائب كثيرة، فدوّنوا الكتب الموجودة التي بين أيدينا المشتملة على العمومات و المخصّصات و المقيّدات و القرائن المنفصلة، و لا يعذر أحد إن اتخذ رأيا بمراجعة العامّ قبل الفحص عن محالّه، أو إن عمل على طبق الظاهر قبل الفحص عن القرائن المحتملة المنتشرة فيها.
و بالجملة: إنّ الظواهر في عصر المعصومين (عليهم السلام) كانت حجّة قبل الفحص، سواء استقرّ ظهورها، أو كانت غير مستقرّة الظهور، و أمّا في عصرنا فما دام لم يستقرّ الظهور، لا يصحّ الاعتماد عليها و الاحتجاج بها.
و لو قيل: إنّ في عصرهم (عليهم السلام) أيضا كان جماعة من الأصحاب يكتبون الأصول و الفروع على حسب تدوين القوانين، و تلك الأصول الأربعمائة وصلت إلى أيدي أرباب المجامع الأخيرة و مؤلّفي الكتب الأربعة، و كذا يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى الجوامع المتأخّرة للمحمّدين بعد الألف، و على هذا فلا فرق بين الحالين.
قلنا: لا منع منه إجمالا، إلاّ أنّ كثيرا من المطلقات و العمومات، قد ألقيت إلى السائلين في مقام العمل قطعا، و ما كان يجب الفحص فيها عن القرائن الآتية أو المتقدّمة، و لا وجه للقول بالتفصيل، فتعيّن القول بعدم وجوب الفحص.
و الأمر بعد ما عرفت منّا، سهل جدّاً، لما أنّ الوجه الوحيد لإيجاب الفحص هو المراجعة إلى دأب العرف و العقلاء في كيفيّة اتخاذ الرّأي و الحجّة و الدليل، و لا شبهة في أنّ المراجعة في هذه العصور إلى الظواهر مع وجود القرائن و المخصّصات من غير فحص عنها، ليست مقبولة عندهم، و لا العامل بها معذورا.
و لو رجع ما في «الكفاية» من المعرّضية للتخصيص [١] إلى ما ذكرنا فهو، و إلاّ فالمعرضيّة بمعنى القابليّة هي باقية بعد الفحص، و المعرضيّة بمعنى الظنّ أو العلم أو
[١]- كفاية الأصول: ٢٦٥.