تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٦ - وجه عدم وجوب الفحص
بناء منهم على الفحص، و من غير انتظارهم إلى حال اليأس عن الظفر بالقيد، أو صدوره عن الإمام المسئول، أو المعصوم الآخر.
و بالجملة: كان في ابتداء الأمر العمل بالأدلّة قبل الفحص متعارفا بلا شبهة، و لو كان الفحص واجبا لبان، لكثرة الابتلاء به، و قد عرفت أنّ المسألة عنونت عند المتأخّرين عنهم في المائة الرابعة [١].
و لا ينبغي المقايسة بين القوانين و الكبريات الملقاة للعمل، على ما هو المتعارف في الإسلام، و بين الكيفيّة المتعارفة في القوانين العرفيّة الدوليّة، فإنّ المتعارف في القوانين العرفيّة على ضبط العامّ أوّلا، ثمّ ذكر المخصّصات و المقيّدات، ثمّ تنشر تلك الكتب المشتملة عليها للعمل و التنفيذ و التطبيق، بخلاف الإسلام فإنّ المتعارف فيه على نشر العموم و المطلق، ثمّ ذكر المقيّد و القرائن الصارفة و المعيّنة.
و من هنا يظهر ما في كلمات السيّد الوالد- مدّ ظلّه- [٢] تبعا لجمّ غفير منهم [٣]، من التشبّث بالبناءات العرفيّة أوّلا، و بالمتعارف في القوانين العقلائيّة ثانيا، و أنّ المقايسة في غير محلّها، و البناءات العرفيّة في مثل العمومات الملقاة من قبل الموالي إلى عبيدهم على عدم الفحص، كما هم ملتزمون به [٤]، و ليس ذلك إلاّ لأجل ما أشير إليه في القوانين الإلهيّة التي تصل إلى العبيد على نعت التدريج، فكان للشرع طريق خاصّ في التقنين و النشر، و به يمتاز عن المتعارف اليوم.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٨٢.
[٢]- مناهج الوصول ٢: ٢٧٥- ٢٧٦، تهذيب الأصول ٢: ٤٩٥- ٤٩٦.
[٣]- كفاية الأصول: ٢٦٥، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٤١، نهاية الأصول: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٤]- نهاية الأصول: ٣٤٧، مناهج الوصول ٢: ٢٧٥.