تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٦ - تذنيب في الوجوه الدالّة على حجّية العامّ و لو مع الالتزام بالمجازية
و توهّم: أنّ بناءهم عليه فرع ما يرون الاستعمال حقيقة، فاسد جدّاً، لنسيانهم و غفلتهم عن هذه المرحلة التي هي ترجع إلى المسائل الدرسيّة و الذوقيّات الشعريّة.
و منها: و هو ما ربّما يستفاد من «تقريرات» جدّي العلاّمة (قدّس سرّه) [١] و هو- بتقريب منّي- أنّ العامّ بعد الإطلاق و الإلقاء استعمل في جميع الأفراد، و القرينة الصارفة قائمة على خروج طائفة منها، فيكون الباقي في الخروج محتاجا إلى القرينة.
و بعبارة أخرى: تكون أصالة الجدّ مخصّصة بالمنفصل، فيكون الباقي تحت العامّ حسب الجدّ و الحكم الفعليّ و إن كان اللفظ مجازا، فتأمّل.
فتحصّل لحدّ الآن: حجّية العامّ على جميع التقادير بعد التخصيص بالنسبة إلى مورد الشكّ و محطّ الشبهة، و ما ينبغي البعث عن ذلك إنصافا.
و لعمري، إنّ بعضا من المسائل الأصوليّة غنيّة عن البيان و البرهان، و المناقشات العقليّة و التسويلات الشيطانيّة و الوهميّة، لا تضرّ بما عليه دأب العقلاء و عادة الناس، و هذه المسألة من هذه الجهة مثل مسألة دلالة الأمر على الوجوب، فإنّه لا ينبغي أن يعتمد على الوجوه الناهضة على امتناعها، كما لا يعتمد عليها أحد، و إنّما خلافهم في سرّ المسألة، كما هو كذلك في دلالة النهي على الترك بالمرّة، بخلاف الأمر، مع اتحادهما بحسب الكيفيّة و الكمّية، فإنّه لا مفرّ من الالتزام بوجوب الترك بالمرّة و إن كان هو مورد المناقشة العقليّة جدّاً، و لكن لأجل تلك المناقشات لا يمكن العدول عمّا عليه بناء العقلاء و العرف بالضرورة.
فحجّية العامّ في الباقي بعد كون المخصّص مبيّن المراد، ممّا لا وجه للخلاف فيها، و إنّما الخلاف كان في أمر علميّ آخر، و لا يتوقّف ذاك بهذا، كما عرفت بتفصيل، فلاحظ و تدبّر، و لا تكن من الخالطين.
[١]- مطارح الأنظار: ١٩٢- السطر ١٦- ٢٣.