تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٣ - المقام الثاني في حجّية العامّ بعد التخصيص
فإنّه يتكثّر في الاعتبار، على وجه تحرّر في بحوث الترتّب [١]، و يأتي في مباحث البراءة و الاشتغال [٢].
فإذا كان هناك استعمال واحد، فإن كان هو المراد جدّاً فهو، و إلاّ فلو كان بعض المستعمل فيه مرادا جدّيا، لا يمكن في ظرف الشكّ استكشاف الجدّ حسب الألفاظ المستعملة.
و توهّم الحكايات الكثيرة أو الاستعمالات المتعدّدة، غير صحيح، بل هناك حكاية واحدة عن العموم الاستغراقيّ بوجه الإجمال، و استعمال فارد بالضرورة، و لذلك في القضايا الإخباريّة يكون له الصدق الواحد و الكذب الواحد.
و منها: أنّ كاشفيّة الألفاظ عن الإرادة الجدّية كاشفيّة نوعيّة، و تكون حجّة لتلك الكاشفيّة، و العامّ قبل التخصيص لا قصور في كشفه عن الإرادة الجدّية، و أمّا بعده فلا معنى لكاشفيّته بعد اتضاح عدم كشفه في مورد التخصيص، لما لا يتكثّر كشفه، بل هو ذو كشف وحدانيّ، فتبصّر.
أقول: كلّ هذه الوجوه من التسويلات في مقابل البديهة الناطق بها كافّة الناس و العقلاء، و بالنسبة إلى القوانين العرفيّة و الشرعيّة، ضرورة تمسّكهم و بنائهم العمليّ على الاعتناء و الاحتجاج بالعمومات المخصّصة، و لا يعتنون باحتمال المخصّص الآخر، أو احتمال عدم إرادة مورد الشكّ من الأوّل، أو غير ذلك، و هذا ممّا لا غبار عليه، و لا ثمرة فيه.
و مع ذلك كلّه لا تخلو من المناقشات تلك الوجوه الإجماليّة، مثلا يتوجّه إلى الوجه الأوّل: أنّ الاتكاء المزبور يصحّ فيما لم يعلم من عادة المقنّن تدريج البيان
[١]- يأتي في الصفحة ٤٥٠- ٤٥٥ و ٥٠٧- ٥٠٨.
[٢]- يأتي في الجزء السابع: ٣٢٢- ٣٢٨ و ٤٥٩- ٤٦٢.