تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٠ - المقام الأوّل في مجازيّة العامّ المخصّص و عدمها
و أيضا نقول: إنّ القصد و الإرادة المتقوّم بهما الاستعمال، أعمّ من القصد و الإرادة التي يتعقّبها الحكم الإنشائيّ، فيحصل بذلك شرط صحّة الاستعمال، و هذا هو المعبّر عنه ب «الإرادة الاستعماليّة» فما في تقريرات العلاّمة النائيني [١] و غيره [٢] من إنكار الإرادتين: الاستعماليّة، و الجدّية، يرجع إلى إنكار الحكمين: الإنشائيّ، و الجدّي و الفعليّ، و حيث لا سبيل إلى الثاني فيتعيّن الأوّل بالضرورة.
هذا مع أنّا أنكرنا الاستعمالات المجازيّة- بمعنى استعمال اللفظ في غير ما وضع له- حتّى في المجاز المرسل، فإنّ في مثل الأمر بسؤال الدكّة و العير و القرية، لا يريد المتكلّم في مقام الاستعمال إلاّ الدكّة و العير و القرية، و لكن له قصد آخر ينتقل إليه الناس عند استماع كلامه، و هو صاحب الدكّة. و هذا غير استعمال اللفظ في صاحبها، و لا يكون من المجاز في الإسناد بحذف المضاف، و تفصيله في محلّه [٣]، و من شاء فليراجع.
و بالجملة تحصّل: أنّ في كافّة العمومات الاستغراقيّة- إخباريّة كانت، أو إنشائيّة- لا مجازيّة، من غير ارتباط المسألة بالحجّية و اللاحجّية، كما يأتي.
مثلا: في القضايا الإخباريّة إذا أخبر عن مجيء كلّ عالم عنده، ثمّ توجّه بعد ذلك إلى أنّ طائفة منهم ما جاءوا، فإنّه لا تلزم المجازيّة و إن كانت القضيّة كاذبة، و لو لزمت المجازيّة لما لزم الكذب، ففيما إذا كان معذورا من الكذب لجهله بالواقعة لم تستوعب أداة العموم، و لكن لا تلزم المجازيّة، لأنّها استوعبت بحسب
[١]- أجود التقريرات ٢: ٤٤٧، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥١٧- ٥١٨.
[٢]- منتهى الأصول ١: ٤٤٨.
[٣]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٤٢- ١٤٣.