تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٠ - كشف غباوة لأبي حنيفة في إنكاره اختلاف المستثنى و المستثنى منه في الحكم
المحض، فليتدبّر و اغتنم.
كشف غباوة: لأبي حنيفة في إنكاره اختلاف المستثنى و المستثنى منه في الحكم
حكي عن أبي حنيفة [١]: إنكار دلالة الجملة الاستثنائية على اختلاف المستثنى و المستثنى منه في الحكم، مستدلا بما روي عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): «لا صلاة إلاّ بطهور» [٢] فإنّ ذلك- بتقريب منّا- كقولك: «لا رجوليّة إلاّ ببطولة» فإنّ معناه نفي الرجوليّة بالسخاوة و العلم و غير ذلك من سائر الصفات، و إثبات أنّ تمام الرجوليّة بالبطولة، و هكذا في «لا صلاة إلاّ بطهور» فإنّ معناه على القول المشهور، هو أنّه لا تكون الصلاة بالنسبة إلى سائر الشرائط متقيّدة و مشروطة، بل هي من هذه الجهة مطلقة، بخلاف شرط الطهور، و هذا ممّا لا يرتضيه أحد في الفقه، و لا يفهمه أحد من العبارة المذكورة.
فلا يتمّ ما اشتهر «من أنّ الاستثناء من النفي إثبات و بالعكس».
أقول: يتوجّه إليه أوّلا، أنّ مفاد هذه العبارة و أمثالها الواردة في فاتحة الكتاب [٣] و غيرها [٤]، ليس منحصرا بما تخيّله، بل هنا مشكلة أخرى: و هي أنّ
[١]- المحصول في علم أصول الفقه ١: ٤١١- ٤١٢، شرح العضدي ١: ٢٦٥- السطر ٤- ١٧، مطارح الأنظار: ١٨٧- السطر ٢٥- ٢٨.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ٤٩- ١٤٤، وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١ و ٦.
[٣]- قال النبي (صلى اللَّه عليه و آله و سلم): لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب، عوالي اللّئالي ٣: ٨٢- ٦٥، مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥ و ٨.
[٤]- انّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) قال: «لا نكاح إلاّ بوليّ و شاهدي عدل». دعائم الإسلام ٢: ٢١٨- ٨٠٧، مستدرك الوسائل ١٤: ٣١٧، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٥، الحديث ١.