تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٢ - كشف غباوة لأبي حنيفة في إنكاره اختلاف المستثنى و المستثنى منه في الحكم
و على كلّ تقدير: تكون كلمة «إلاّ» مستعملة في الاستثناء، و تفيد أنّ حقيقة الصلاة متقوّمة بالطهور، لا أنّ الصلاة ليست إلاّ الطهور، فإنّه لو كان المراد ذلك لكان ينبغي أن يقال: «لا صلاة إلاّ الفاتحة أو الطهور» فإتيان المستثنى مجرورا ب «الباء» يوجب كون عنوان «الصلاة» ملحوظا في المستثنى أيضا، فيكون من قبيل قولهم:
«لا قول إلاّ بعمل» [١] فيستفاد منها حينئذ انحصار ما لا مقوّمية له بالنسبة إلى الصلاة بغير الطهور و الفاتحة.
و من هنا يظهر: أنّ ما أفاده جمع من الأصحاب رحمهم اللَّه «من أنّ المراد من هذه التراكيب مجرّد إثبات شرطيّة المستثنى في المأمور به» [٢] خال من التحصيل، لأنّ هذه الكلمة مشتملة على «لا» النافية للجنس، و «إلاّ» الاستثنائيّة بالضرورة، فلا بدّ من المستثنى منه، و تكون النتيجة هنا- كسائر الجمل- واحدة.
و مجرّد قولهم: «إنّه ما في مقام كذا» لا تنحلّ به المعضلة، للزوم مراعاة أصول العربيّة فيها بنحو أعلى و أحسن، و قد عرفت أنّ الإعضال ليس في أنّها لا تفيد الإثبات بعد النفي، بل المشكلة أعمّ من ذلك، و قد انحلّت بحمد اللَّه من غير لزوم منقصة في هذه العبارات الصادرة بعضها من الأفصح الأبلغ (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) مع استفادة بعض الجهات الاخر، كحكومة هذه العبارات على قاعدة: «لا تعاد الصلاة ...» [٣] و أمثالها.
فليتأمّل جيّدا.
فتحصّل: أنّ «إلاّ» في هذه التراكيب أيضا تفيد الحصر، و تصير النتيجة هي الإثبات في الكلام المنفيّ، إلاّ أنّ الجواب الثالث أمتن من الثاني، فإنّ نفي اشتراط
[١]- وسائل الشيعة ١: ٤٧، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٢ و ٤.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٦، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٠٧، نهاية الأفكار ٢: ٥٠١، مناهج الوصول ٢: ٢٢٥- ٢٢٦.
[٣]- الخصال: ٢٨٤- ٣٥، وسائل الشيعة ٥: ٤٧٠، كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة، الباب ١، الحديث ١٤.