تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٩ - بحث و تحصيل في بيان منشأ دلالة الاستثناء على المفهوم
و يكون بالنسبة إلى المستثنى مهملا، فيكون الحكم من هذه الناحية على وجه الإهمال.
و لكن لو كان الأمر كذلك، لكان تسمع دعواه في المحاكم العرفيّة، فيما إذا قال: «ليس لزيد عليّ دراهم إلاّ درهم» فيعلم منه أنّ الأمر لا يستند إلى مقدّمات الإطلاق أيضا، فيكون المستند هو الوضع.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ مفاد «إلاّ» ليس إلاّ الإخراج من المستثنى منه حكما، و هذا هو تمام المعنى الموضوع له، و أمّا إثبات الحكم المخالف لمدخولها، فهو لازم كون الحكم محصورا بالموضوع، و مخصوصا بالمستثنى منه بعد الاستثناء، و لأجله ينتفي الحكم عمّا بعدها.
و بعبارة أخرى: لو كان المستثنى مستندا إلى كلمة «إلاّ» وضعا لكان ذلك من المنطوق، لا المفهوم، و هو خلاف ما عليه الأصوليّون [١]، و عليه فيكون الحكم الثاني مستندا إلى استفادة حصر الحكم الأوّل بالمستثنى منه بعد الاستثناء، و عندئذ يثبت المفهوم، و لا يستند إلى الوضع أيضا، فليتدبّر جيّدا.
و بناء على هذا ما اشتهر في كلمات النحاة: «من أنّ الاستثناء من الإيجاب نفي و بالعكس» في محلّه، لعدم ظهور ذلك في دلالة أداة الاستثناء وضعا عليه، و لنعم ما قالوا: «إنّ نصب المستثنى ليس بفعل مقدّر يدلّ عليه الفعل السابق» [٢] خلافا لبعض النحاة [٣]، و هذا شاهد على أنّ الجمهور منهم على «أنّ الاستثناء من الإيجاب نفي و بالعكس» قاعدة مستخرجة من المنطوق و المفهوم معا، لا المنطوق
[١]- الفصول الغرويّة: ١٥٤- السطر ٢٧، مطارح الأنظار: ١٨٨- السطر ١٣- ١٥، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٠٥- ٥٠٦.
[٢]- شرح الكافية ١: ٢٢٦- السطر ١٣.
[٣]- هو الزجّاج، لاحظ البهجة المرضيّة: ١١٠- السطر ٤.