تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٢٥ - الجهة الثانية في القضيّة السالبة الواقعة في سياقها النكرة
في سياق النفي و أمثالها، و بين استفادة العموم من أداة العموم.
مثلا: تارة يقال «إذا جاءك زيد فلا تكرم كلّ أحد» فإنّه لا يمكن إثبات أنّ مفهومه العامّ الاستغراقيّ أو المجموعيّ إلاّ بالقرينة، و ذلك لأنّ المعلّق هو العموم، و هو معنى اسميّ قابل للتعليق.
و أخرى يقال: «إذا جاءك زيد فلا تكرم أحدا» فإنّ مفهومه السالبة الجزئيّة، و ذلك لأنّ المعلّق هو الحكم العامّ [١]، انتهى.
و هنا كلام آخر: و هو أنّ القضايا مختلفة، و سيمرّ عليك تحقيق المسألة و أدلّتها، و لكن النّظر هنا إلى بيان محتملات المسألة، ففي القضايا التي مرّت لا يخلو الأمر عن إحدى قضيّتين: إمّا تكون موجبة كلّية، أو سالبة جزئيّة.
و هنا بعض القضايا الاخر يمكن استفادة الاحتمال الثالث بخلوّ المفهوم عنها، و ذلك لأنّ من الممكن أن تكون القضيّة المذكورة مشتملة على جهة طبعيّة و خاصّة ادعائيّة أو واقعيّة، و يكون المفهوم ناظرا إلى ذلك أحيانا.
مثلا: إذا قيل: «إن كنت مع الأمير فلا تخف أحدا» فإنّ المنطوق مشتمل على النهي عن الخوف مع وجود الأمير الكذائيّ، و ليس النّظر بالضرورة إلى قوله:
«و إلاّ فخف واحدا» أو «خف كلّ أحد» بل النّظر إلى أنّه مع عدم الأمير ينبغي الخوف و يصحّ، و أمّا تحقّق الخوف و لا تحقّقه فهو خارج عن مفاده.
و هكذا فيما إذا قيل: «إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» و ذلك لأنّ الكرّية تلازم الاعتصام طبعا أو ادعاء، فيكون المفهوم هكذا «و إذا لم يكن الماء قدر كرّ فليس لا ينجّسه شيء» و أمّا أنّه ينجّسه شيء أم لا فهو أمر آخر، ضرورة أنّ النفي المزبور لا يثبت منجّسية شيء للماء بالفعل، بل يثبت قابليّة الماء للتنجّس ففي
[١]- انظر أجود التقريرات ١: ٤٢١- ٤٢٣، و أيضا محاضرات في أصول الفقه ٥: ٩٠- ٩١.