تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٠ - وهم آخر و دفع
«مصباح الفقيه» للهمداني (رحمه اللَّه) [١]: و هو أنّ قضيّة القواعد اللفظيّة سببيّة كلّ شرط للجزاء مستقلاّ، و نتيجة ذلك تعدّد الفعل المشتغل به، و لو لم يتعدّد ذلك فهو إمّا لأجل عدم المقتضي، أو لأجل المانع، و كلاهما منتف.
و فيه ما لا يخفى من المخالطة، و ذلك لأنّ الالتزام بشقّيه كليهما ممكن، فكما يمكن دعوى: أنّ ذلك لوجود المانع، و هو إطلاق الجزاء المثبت لمراديّة الطبيعة بما هي هي من غير قيد، و لا يدفع ذلك بما ذكره في ذيل كلامه [٢]، كذلك يمكن دعوى:
أنّه لأجل الشكّ في المقتضي، ضرورة أنّ كون السبب متعدّدا غير معلوم إلاّ بعد استقرار ظهور الصدر على الذيل بإعدامه و إفنائه، و هو أوّل الكلام، فلو كان إطلاق الجزاء مقدّما فلا مقتضي لتعدّد الفعل المشتغل به رأسا، فلا تخلط.
و توهّم: أنّ الاقتضاء ثابت مطلقا [٣]، فاسد جدّاً.
الوجه الثامن: أنّ كلّ واحد من الشرطين في حدّ ذاته يقتضي- لو لا إطلاق الجزاء- تعدّد السبب، و كلّ واحد من المثبتين في الجزاء- قضاء لحقّ أولويّة التأسيس على التأكيد- يقتضي تعدّد الطبيعة و الوجود، لامتناع تعدّد الوجوب التأسيسيّ، كما مرّ في المسألة الأولى [٤]، فتأسيسيّة كلّ واحد من المثبتين و المتحرّكين تستلزم وجود قيد في المأمور به حتّى يتعدّد، و الّذي يقتضي خلاف كلّ ذلك هو إطلاق المادّة، و التصرّف فيه- بناء عليه- أهون عرفا.
و إن شئت قلت: لنا الشكّ في إطلاق المادّة، بمعنى أنّه لا معنى لإطلاق المادّة
[١]- مصباح الفقيه، الطهارة: ١٢٦- السطر ٨- ٢٤.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٨٠- السطر ٣.
[٣]- مصباح الفقيه، الطهارة: ١٢٦- السطر ٢٣.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٨٦- ٨٧.