العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٠٩ - العنوان التسعون قاعدة رفع التكليف عن المكره، و بيان ما استثني منها
بالنسبة إليه بعد توسط رجل قاصد في البين، على إشكال في ذلك، سيما مع كون قصد المكره بالكسر الإكراه على الحيازة للمكره بالفتح لا لنفسه، فإنه لا يصدق عليه أنه حاز قطعا. نعم، لو أكره للحيازة لنفسه فلا يبعد صدق دليل الحيازة بالنسبة إليه، و كون المكره كالالة حينئذ. و بالجملة: فلا يملكه المكره بالفتح بمجرد حصول الحيازة. نعم، لو حصل له الرضا بعد ذلك فالظاهر حصول الملك له، لصدق الدليل، لأنه حيازة مع الرضا، كما سيأتي توضيح ذلك في العقود. و بالجملة: يصدق عليه: أنه حاز شيئا و أحيى أرضا، و قد كان المانع من الصدق عدم الرضا و قد حصل. و ليس ذلك كقام بعد القعود، حيث لا يصدق لو حصل الرضا بالقيام السابق بعد القعود أنه قام، لعدم كونه سببا لشيء، مع كونه زائلا بطريان ضده، و لو كان في أثناء قيامه عن إكراه رضي بالقيام يصدق أنه قام بقول مطلق، فتدبر. و الظاهر أن الرضا يكشف عن الملك بالحيازة، لأنها السبب و هو شرط، فإذا حصل أثر السبب. و أما في الإيقاعات و العقود فالاختيار شرط في صحتها أيضا في الموقع و المتعاقدين، نظرا إلى أن المتبادر من أدلة الإيقاع و العقود أيضا أنواعا و أجناسا ما حصل فيه التراضي، فلا يشمل ما كان عن إكراه، و لقوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١] و هو صريح في أن ما لا رضاء فيه فهو أكل بالباطل، و لقوله (عليه السلام): (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه) [٢] و غير ذلك مما دل على الإجازة في باب الفضولي، و على الاستئذان في غير ذلك. نعم، إنما البحث في أن مقارنة الرضا شرط، أو هو أعم من حصوله لا حقا و مقارنا، فلو لحق الرضا في صورة الإكراه صح أيضا. ظاهر الأصحاب: أن الإيقاعات كالشفعة و الطلاق و الظهار و اللعان و الإيلاء و النذر و العهد و اليمين و العتق و الإقرار، و نحو ذلك لا يصير مراعى [٣] بحصول
[١] النساء: ٢٩.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، ح ٩٨.
[٣] كذا، في أصول النسخ، و في «م»: لا يكون مراعاة.