العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٠٧ - العنوان التسعون قاعدة رفع التكليف عن المكره، و بيان ما استثني منها
تلف نفسه و إن تلف غيره بذلك، و قد تقدم بعض الكلام في ضمان المكره، فراجع [١].
و قد اتفق الكلام في رفع هذا الأشكال مع شيخنا المحقق (الشيخ محمد حسن) أيده الله تعالى [٢] فأجاب بعد كلام طويل (بأن الظاهر أن الفعل يسند إلى المكره بالفتح في كل مقام إلا في صورة سلب القصد، و باب الدم على القاعدة حينئذ. و لكن نجيب عن سائر المقامات بأن قوله (صلى الله عليه و آله): (رفع ما استكرهوا عليه) يدل على رفع المؤاخذة و الضمان أيضا، فيقدم على أدلة الضمان، فيكون باب الدماء خارجا بدليل خاص على عدم التقية فيه. و أوردت عليه بأن في الخطأ و النسيان أيضا يلزم عدم الضمان، فأجاب بأن دليل الضمان نرجحه فيهما بالإجماع و الشهرة، و تقدم العكس في الإكراه للشهرة. هذا غاية مراده، أيده الله تعالى. و لكن أوردت عليه أولا: بأن الظاهر من رفع (ما استكرهوا عليه) رفع المؤاخذة، فلا يدل على رفع الضمان، كما أن قوله: (لا تقية في الدم [٣] معناه: إثبات الإثم، و لا دلالة فيه على الضمان، و لو سلم فسياق الخبر و ذكر الخطأ ينافر [٤] ذلك، و التفكيك في غاية البعد، مع أن ظاهر الأصحاب عدم استنادهم في رفع ضمان المكره إلى الرواية، فالإشكال غير منحل عند الأنصاف. و أما في الأسباب الفعلية للملك كالاحتطاب و الاحتشاش و الاصطياد و المعاطاة و نحو ذلك فهل يشترط الاختيار فلا يكون المكره مالكا حينئذ بذلك مطلقا، أو لا يشترط بل يكون مالكا به مطلقا، أو يبقى مراعى فإن رضي بعد ذلك بما فعله ملكه و إلا فلا يملكه؟ و على هذا التقدير فيمكن كونه بطريق الكشف بمعنى كون الرضا كاشفا عن تملكه بالحيازة، أو بطريق النقل فيملك من حين الرضا. و على فرض عدم الملك أصلا أو إلى زمان حصول الرضا كما هو قضية
[١] راجع العنوان: ٥٨.
[٢] المراد به صاحب الجواهر (قدّس سرّه) المتوفّى سنة ١٢٦٦.
[٣] الوسائل ١١: ٤٨٣، الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، ح ١ و ٢.
[٤] كذا، و لعلّه مصحّف: ينافي.