العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧١١ - العنوان التسعون قاعدة رفع التكليف عن المكره، و بيان ما استثني منها
على صحة المكره عليه بالأولوية، نظرا إلى أن رضاء المالك متأخر في المقامين، و يزيد الفضولي في البعد عن الصحة بصدور العقد فيه عن غير من له الولاية و السلطنة على المعقود عليه. و ما يقال: إن ظاهر قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [١] يدل على اعتبار مقارنة الرضا، لأن كلمة المجاوزة دالة على كون التجارة ناشئة عن التراضي، فيكون صورة طريان التراضي بعد العقد داخلة في الأكل بالباطل، و يثبت في سائر العقود لو لم يكن داخلا تحت التجارة بعدم القول بالفصل. مدفوع: بأن التجارة ليس معناها العقد حتى يلزم اعتبار كون العقد صادرا بعد الرضا، بل معناها: التمليك و التملك، فيدل على اعتبار كون الملك مع الرضا، و في ما نحن فيه أيضا لا ملك بدون الرضا، و لذلك لو لم يرض كشف عن البطلان، و لو رضي صح و حصل الملك عن التراضي على القول بالنقل و على القول بالكشف بالمعنى الذي حققناه في أوائل الكتاب [٢] و كذا على القول بالمعنى الأخر أيضا، فإن الملك الواقعي أيضا ناشئ عن هذا التراضي المعلوم عند الله حصوله. و لو قيل: إن العقود تابعة للقصود و هنا لا قصد فلا يصح. قلنا: ليس البحث في الإكراه السالب للقصد فإنه خارج عن الفرض، بل لا يعد إكراها بعد الوصول إلى هذه المرتبة، بل الفرض أنه قاصد، و لكنه غير راض. و ما يقال: إن هذا العقد كان قبل حصول الرضا فاسدا فيستصحب الفساد حتى يقوم دليل على الصحة. مدفوع: أولا بمنع الفساد، بل هو في الواقع إما صحيح أو فاسد، و الرضا و عدمه يكشف عن ذلك، فليس هناك فساد في الواقع حتى يستصحب، فإن طريان الرضا كما يوجب الشك في الصحة حينئذ يوجب الشك في أول الأمر
[١] النساء: ٢٩.
[٢] راجع ج ١، العنوان: ٤.