العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧١ - و ثالثها الضمان الحاصل بنفس عقد الضمان
لكان الضمان للعمل، و هو الدفع و الإتلاف، و ليس البحث فيه. و ثانيا: أن الجعالة لا تكون إلا لعمل مقصود محلل، و لا غرض صحيح يتعلق بإتلاف الغير ماله أو دفعه إلى غير القابل، و لو فرض تعلق غرض بذلك فلا مانع من كونه جعالة، لكن الضمان يرجع إلى أجرة المثل لهذا العمل، لا إلى المال المتلف، فتدبر. و لا يمكن التمسك في ضمانه بالغرور، بتقريب: أن القائل قد غره بالتزامه بالعوض، لأن الغرور إنما يكون في الموضوع، و هنا قد اغتر الدافع لنفسه مع عدم كونه في الشرع كذلك، لتقصيره في تعلم الحكم، مع أنه غير آت في صورة علم الدافع أو المتلف أيضا بأنه شرعا غير مضمون على القائل، و البحث أعم من صورة العلم و الجهل. و أما ضمان المدفوع إليه و إن كان يقتضيه قاعدة (اليد) لكنه ساقط بالأقدام، كما يأتي في بحثه إن شاء الله. و منها: أن يأمر بالدفع أو الإتلاف فيما يعود إلى القائل كأمره بأداء دينه، أو إعطاء نفقة زوجته أو دابته، أو تعمير داره، أو نحو ذلك مع تصريحه بأن الضمان عليه. و قد نص الأصحاب في الدين و الضمان بأن الإذن في الضمان و أداء الدين يوجب الرجوع على الاذن و إن لم يصرح بأنه يدفعه و يضمنه. و الظاهر أن في هذه المقامات كلها يضمن، نظرا إلى قاعدة (اليد) فإن كل مال صرف في مصارفه بإذنه فقد دخل في يده، و قد أقدم الباذل إلى العوض، كما أن المبذول إليه أيضا قد أقدم على ضمانه، فدخل تحت يده من دون تبرع، فمقتضى القاعدة الضمان، و هذه الأمور في الحقيقة ترجع إلى أمرين: أحدهما كون الدافع أو المتلف وكيلا عن القائل في الاقتراض، و وكيلا [١] عنه في الصرف إلى مصارفه، فيصير بمنزلة عقدين، فتدبر. و هنا أبحاث لا حاجة إلى ذكرها. و هنا صورة و هي ما لو أمر غيره بدفع أو بإتلاف أو بعمل في أي الأقسام السابقة كان من دون تصريح بالضمان على نفسه فهل يحكم بذلك على الضمان أم لا؟ و لا بحث في أنه في الصورة التي لو صرح بالضمان لم يكن ضامنا، ففي ما لو
[١] كذا، و المناسب للسياق: و ثانيهما كونه وكيلا.