العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٧٠ - و ثالثها الضمان الحاصل بنفس عقد الضمان
استقرارها، و كذلك ضمان الأجنبي عوض الخلع، سواء كان بإذن الزوجة أو بالتبرع قبل وقوع الخلع الموجب لاشتغال ذمة الزوجة. و منها: أن يقول لواحد: ادفع مالك إلى فلان و علي ضمانه، أو أتلفه، أو اعمل لفلان العمل الفلاني و علي ضمانه، و نحو ذلك، و بعبارة اخرى: يأمر غيره بدفع أو إتلاف أو عمل لا يعود عليه شيء من ذلك، و قد ورد من هذا القسم في الخبر في قول أحد الجالسين في السفينة لآخر: ألق متاعك في البحر و علي ضمانه حيث يكون المقام مقام خوف من الغرق على النفوس أن القائل يضمن. و أفتى بمضمونه الأصحاب [١] و جعلوه خارجا عن الباب بالنص. و لا ريب أن الأمر بعمل له اجرة عادة لغيره مع التصريح بأن علي ضمانه أيضا يصير داخلا تحت الجعالة و يلزمه الضمان، لأنها من عقود المعاوضة، و لا يشترط كون الجاعل هو المالك كما ذكروه في محله. فبقي الكلام في صورة الأمر إلى الدفع إلى الغير، أو الإتلاف في غير الصورة المنصوصة. و ظاهر كلامهم عدم تحقق الضمان بذلك، لأن الدافع أو المتلف قد أقدم على إتلاف ماله، و لم يكن هناك ذمة مشغولة حتى يضمن عنها، و مجرد قول [٢]: (علي ضمانه) لا يثبت الضمان، إذ لم يقم دليل على سببيته، و الوفاء بمطلق الوعد غير لازم. و لا يقال: لم لا يكون العوض في مقابل الدفع و الإتلاف؟ فيكون كالجعالة بل داخلا فيها. لأنا نقول أولا: إن المقصود ضمان المال المدفوع أو المتلف، و لو كان جعالة
[١] لم نقف في المسألة على خبر، و ما وقفنا عليه من فتوى الأصحاب هو ما حكاه العلّامة في التحرير عن الشيخ بقوله: و قد نصّ الشيخ على لزوم من قال: «ألق متاعك في البحر و عليّ ضمان قيمته» و يكون ذلك بدل ماله، و يكون غرضه التخفيف من السفينة و تخليص النفوس (التحرير ١: ٢٢١) لكنّا لم نعثر عليه في كتب الشيخ؛ و يظهر من العبارة عدم ورود خبر في هذه.
[٢] في غير «م»: حتّى اضمن عنها و مجرّد قولي: و عليّ.