العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٦٩ - و ثالثها الضمان الحاصل بنفس عقد الضمان
الأول: ضمان المال الثابت في ذمة الغير، و هو الذي عقدوا عليه في الفقه بابا و ذكروا له شرائط و أحكاما معينة، و من الشرائط المعتبرة فيه: كون ذمة المضمون عنه مشغولة عند الضمان، لأن حقيقته عبارة عن انتقال المال من ذمة إلى ذمة، و هو فرع الوجود في الذمة الاولى، و لذلك ذكروا: أن ضمان مال الجعالة قبل تمام الأجل و الدية على العاقلة قبل حلول النجم و نحو ذلك غير صحيح، و ذلك واضح. الثاني: التعهد بالمال بواسطة التعهد بالنفس كما في الكفالة، فإن العقد ابتداء إنما هو على التعهد ببدن المكفول، و لكنه يلزمه تعهد المال لو لم يسلم المكفول كما ذكروه في باب الكفالة و هذا الضمان أيضا ضمان مال بواسطة التعهد بالنفس. و إن شئت قلت: رجوع المكفول له على الكفيل بالمال داخل في ضمان الإتلاف، نظرا إلى أن الكفيل بكفالته و تخليته سبيل المكفول قد أتلف مال المكفول له، فإن سلم المكفول فيأخذ ماله منه، و إن لم يسلم يرجع على المتلف، فيصير تحت قاعدة الإتلاف. الثالث: التعهد بأمر خارج عنهما، و هو الذي يعبرون عنه ب (ضمان ما لم يجب) و هو غير جائز، بمعنى لا يلزم بشيء، و لضمان ما لم يجب صور: منها: أن يقول لواحد: إن فلانا إذا جنى شيئا أو غصب مالا أو أتلف أو نحو ذلك فأنا ضامن له، مع أنه لم يفعل شيئا من ذلك في هذا الوقت، فيعلق [١] الضمان على الحصول، و يكون معناه: كل غرامة تعلق بذمة فلان فأنا ضامن لها. و هذا الضمان لا كلام في بطلانه، للأصل و ظاهر الإجماع، و عدم وجود دليل دال على صحته. و من هذا الباب ما ذكروه في الفقه: من عدم صحة ضمان عهدة الثمن لو انفسخ البيع، و ضمان درك ما يحدثه [المشتري] [٢] من بناء أو غرس لو ظهرت العين المبيعة مستحقة للغير، و ضمان عهدة الأرش لو ظهر المال معيبا، فإن ذلك كله ضمان لشيء لم يثبت في ذمة المضمون عنه عند الضمان. و نحوه ضمان مال الجعالة، و عوض السبق و الرماية، و دية أرش الجناية قبل
[١] في «ن، د»: فيتعلّق.
[٢] من «م».