العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٤ - قاعدة لا ريب أن مورد الصلح يكون منفعة و حقا كما يكون عينا
الأشياء التي لا تقع موردا للعقود الأخر، و لا كلام فيها أيضا في خصوص أعمية الصلح في الجملة، بمعنى: أن من الأعيان و المنافع ما هو غير قابل للبيع و الإجارة، و هو قابل للصلح، لكن لا ريب أن ذلك ليس فيما هو مطمح نظرنا من ملاحظة أصل القابلية، بل ذلك بحسب العوارض، كالمجهول و نحوه. و بعبارة اخرى: أعمية الصلح في الأعيان و المنافع عنهما إنما هي في اختلاف الصفات، لا أن شيئا غير قابل للبيع بالذات قد يكون قابلا للصلح، و قد أشرنا سابقا في الضابط [١]: أن عقود المعاوضات كلها مبنية على اعتبار عوض مالي له قيمة مع وجود النفع المحلل المقصود عند العقلاء، كما أشار إلى هذا الضابط المحقق الثاني في شرح القواعد في كتاب البيع [٢] و يوافقه التتبع. و الصلح من عقود المعاوضات، كما نص عليه المحقق الثاني [٣] حتى أن قيامه مقام الإبراء أيضا لا يكون إلا بصورة معاوضة، كقولك: صالحتك عن عشرة بخمسة. و أما في الحقوق: فهل هو أيضا كذلك بمعنى: أن كل حق ثبت جواز إسقاطه و الإبراء عنه يجوز كونه موردا للصلح أو لا، بل يجوز أن يكون من الحقوق ما لا يسقط بالإسقاط، و لكن يمكن الصلح عليه و يلزم؟ و تفصيل الكلام: أن الحقوق، منها: ما علم بالإجماع و الضرورة أنه غير قابل للسقوط، لا بصلح و لا بغيره، كحق استمتاع الزوج عن الزوجة، فإنه لا يسقط بإسقاطه، و كذا لو صالح عنه، بل له الاستمتاع متى شاء. و كذا حتى السبق في باب الرماية، فإنه إذا أصاب أحدهما أزيد من الأخر و لم يتم النضال فلا يجوز الصلح على إسقاط الزائد كما نص عليه في الروضة [٤] لمنافاته لمشروعية المعاملة، أو للإجماع.
[١] في «ن»: الضابطة.
[٢] جامع المقاصد: كتاب البيع الفصل الثالث في العوضين ج ٤ ص ٩٠.
[٣] جامع المقاصد ٥: ٤١١.
[٤] بل نصّ بذلك في اللمعة، و قرّره في الروضة ٤: ٤٣٤.