العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٥٤ - العنوان السادس و الثلاثون في ضبط ألفاظ العقود و الإيقاعات
الثاني: تعليل جماعة منهم جواز بعض الألفاظ بأنه صريح في هذا المعنى، و عدم جواز بعض ببعده عن إفادة المراد و عدم كونه مأنوسا، و ذكر جماعة منهم بعد ذكر الإيجاب و القبول و صيغتها الصريحة كذا مثلا، الدال على أن المعيار الصراحة. الثالث: ما هو المعلوم من طريقة الشرع: أن المعيار في المعاملات ليس على خصوص الألفاظ، بل المدار فيها على المراد، و الألفاظ قد اعتبرت كواشف، فلا وجه للاقتصار على ما يشتق من أصل المواد، و لا على خصوص الحقيقة، مع شذوذ القول بالاقتصار بهما كما سنذكر فينبغي أن يكون المدار على تفهيم المعنى، لكن حيث إن بناء الشرع غالبا إنما هو على قطع التشاجر و التنازع، و العقود و نحوها من الإيقاعات لما كانت مثار الفتن، فالحكمة تقتضي أن يكون المعيار في السببية على اللفظ المتعارف الواضح الدلالة، لا على ما كان فهمه يحتاج إلى تخريج بعيد. و بعبارة اخرى: تتبع الشرع قاض بكون العلائم و الأمارات في كل مقام مبنية على الأمور الواضحة، دون الخفية على الأفهام. الرابع: أن الأدلة الخاصة مثل: (أحل الله البيع [١] و (الصلح جائز [٢] و نحو ذلك [٣] تشمل كل ما وقع بلفظ صريح، دون ما عداه. أما الثاني: فلأنها إطلاقات تنصرف إلى المعهود المتعارف، و هو ما وقع بالصريح قطعا و أما الأول [٤] إذ ليس المراد من هذه الألفاظ خصوص لفظ (بعت) و (صالحت) مع اجتماعهما للشرائط، و إلا لم يمكن [٥] التمسك في مقام الشك في شرطية شيء بهذه الإطلاقات بل المراد [٦] منها ما يسمى بيعا في العرف و صلحا و مزارعة، و نحو
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] راجع الوسائل ١٣: ١٦٤، الباب ٣ من أبواب أحكام الصلح.
[٣] في «م»: و نحوهما.
[٤] في «م»: و أمّا الأوّل: فلأنّه بعد معلومية أن ليس.
[٥] في «م»: ضرورة صحّة التمسّك.
[٦] في «م»: بدل «بل المراد»: بكون المقصود.