العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٥٦ - العنوان السادس و الثلاثون في ضبط ألفاظ العقود و الإيقاعات
مع الإرشاد إلى الخصوصية من الخارج، أو أن قيد الإطلاق يصرفه إلى البيع، أو مشترك لفظي بين مطلق التمليك و البيع، أو منقول عن الأول إلى الثاني، أو انه وضع بالوضع الحرفي لهما، فلا مجاز. قلت: كونه حقيقة بالاشتراك لفظا أو بالنقل أو بالوضع الحرفي واضح الفساد، مناف للأمارات و نص أهل اللغة و أما كونه من باب إطلاق الكلي على الفرد، فهو و إن كان يحتمل في بادئ النظر، إلا أنه فاسد بعد التأمل، إذ لا ريب أن المقصود منه في مقام العقد إنما هو إنشاء التمليك، و لا ريب أن التمليك الكلي غير معتبر إلا في ضمن أحد الأنواع: من بيع أو صلح أو هبة أو نحو ذلك، فإنشاء التمليك الكلي غير مشروع قطعا، فلا بد من قصد إحدى الخصوصيات في الإنشاء، و هو مستلزم لإرادة البيع مثلا من التمليك، و هو عين المجاز، فتدبر جيدا.
و احتمال: أن أصالة البيعية تصرفه إلى البيع فلا يحتاج إلى قصد الخصوصية من اللفظ، واضح الفساد، إذ الأصل لا يوجب انصراف اللفظ و صراحته، و اللازم وقوع قصد الإنشاء على التمليك الخاص فلا مناص عن المجازية. و احتج بعض من ذهب من المتأخرين [١] إلى كفاية أي لفظ كان، من دون اعتبار خصوصية فيه مطلقا: بأصالة عدم الشرطية، و بعموم (إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام [٢] و بخلو الأخبار عن ذكر الصيغ المخصوصة بالعقود، و لو كان معتبرا فيه الخصوصية لاشتهر و تواتر، مع أنه لم يثبت بل انعكس الأمر، و بأن الأخبار الواردة في أبواب العقود منتشرة غاية الانتشار على اختلاف في الألفاظ
[١] لم نقف عليه بشخصه مع ما ذكره من الأدلّة، نعم ذهب إلى كفاية مطلق اللفظ جماعة، منهم المحقّق، على ما حكاه عنه تلميذه الفاضل الآبي في كشف الرموز (١: ٤٤٦) و اختاره أيضا و منهم بعض مشايخ الشهيد الثاني المعاصر له، على ما حكاه عنه في المسالك (٣: ١٤٧). و مال إليه جملة من محقّقي متأخّري المتأخرين، و به جزم المحقّق الأردبيلي، و المحقّق الكاشاني و الفاضل الخراساني، على ما حكاه عنهم المحدّث البحراني في الحدائق (١٨: ٣٥٠) ثمّ قال: و هو الظاهر عندي من أخبار العترة الأطهار الّتي عليها المدار في الإيراد و الإصدار.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٧٦، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، ح ٣٧٦.