العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠٧ - المقام الثالث في كون الفعل سببا في عقود المعاوضة
إلا بعد إتمام العمل و استيفائه، بخلاف سائر الأعيان المستأجرة، فإن قبض العين فيها قام مقام قبض المنفعة في خصوص جهة التقابض بالدليل و إن لم يكن قبضا حقيقة، و لذلك يترتب الضمان لو تلف على المؤجر، و فيما نحن فيه مثل الأجير، فإن الزوجة لا تدخل تحت اليد، مع أن المقام تمليك انتفاع، لا تمليك منفعة، و كونه كالإجارة محل منع. و ثانيا نقول: الكلام في حلية قبض الزوجة أيضا، فإن القبض عبارة عن التسلط، و لا يتحقق إلا بتمكين الزوجة و رفعها الموانع، و ليس للزوجة ذلك إلا بمحلل شرعي، إذ لا ريب في تحريم التمكين أيضا ما لم يقع هناك محلل. و بالجملة: فالمعاطاة في النكاح مما لا يمكن فرضه، لأنها: إما تمليك أو إباحة، و ليس للزوجة إباحة نفسها و لا تمليكها إلا بمحلل شرعي، فلو توقف التحليل أيضا على التمكين و الإباحة و التسليط لزم الدور. و هذا كلام لا يخفى على من اطلع على الضوابط و ورد مشرب الفقاهة، فلا يحتاج إلى منع دلالة العمومات أو إثبات دليل دال على إخراج المعاطاة في النكاح عن تحتها [١]. هكذا ينبغي أن يحقق المقام بحيث لا يبقى شبهة في المرام. و ثانيهما [٢] بالنسبة إلى سائر المعاوضات، كالبيع و الصلح و الإجارة و الهبة المعوضة و المزارعة و المساقاة و المضاربة، و نحو ذلك. و الحق فيها أيضا كون المعاطاة مفيدة للأثر، و هو الإباحة في التصرف أو التمليك على الوجه الأخر، كما سيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى، و الوجه في ذلك أمور: أحدها: فتوى الأصحاب خلفا و سلفا على أن المعاطاة مفيدة للأثر في هذه العقود و إن لم يجر عليه أحكام العقود بتمامها، و لم يعهد في ذلك عنهم مخالف إلا نادر منهم كما سيذكر، و المخالف أيضا وافقنا في مقامات آخر. و سيظهر لك ضعف ما تخيله وجها لعدم التأثير، فالإجماع على ذلك محصل في الجملة.
[١] في «م»: عنها.
[٢] أي: ثاني البحثين من بحثي المقام الثالث.