تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٢ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
من الحجارة ، ثم وضع البيت أي : تلك الياقوتة عليها [١].
[قال الحلبي][٢] : وحينئذ يحتاج إلى الجمع بين هاتين الروايتين على تقدير صحتهما.
وقد يقال في الجمع : يجوز أن تكون المعية ليست حقيقية ، والمراد : أنه نزل بعده [قريبا][٣] من نزوله ، فلقرب الزمن عبّر بالمعية ، فلا ينافي ما تقدم من قوله : يا آدم إني قد أهبط بيتا يطاف به ، فاخرج إليه.
وجاء : أن آدم نزل من الجنة ومعه الحجر الأسود متأبطه ـ أي : تحت إبطه ـ وهو ياقوتة من يواقيت الجنة ، ولو لا أن الله تعالى طمس ضوءه ما استطاع أحد أن ينظر إليه [٤].
وكون آدم نزل بالحجر الأسود متأبطا له مخالفا للرواية المتقدمة : أنه نزل مع تلك الخيمة التي هي الياقوتة بعد نزوله ، وحينئذ يحتاج إلى الجمع بين هاتين الروايتين على تقدير صحتهما.
وأيضا يحتاج إلى الجمع بين ذلك وبين ما روي عن وهب بن منبه : أن آدم لما أمره الله تعالى بالخروج من الجنة ، أخذ جوهرة من الجنة ـ أي : التي هي الحجر الأسود ـ مسح بها دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودّت من دموعه ، ثم لما بنى البيت أمره جبريل أن يجعل تلك الجوهرة في الركن
[١] أخرجه الأزرقي من حديث كعب (١ / ٤٠) ، وذكره البيهقي في شعب الإيمان (٣ / ٤٣٦).
[٢] قوله : قال الحلبي ، زيادة من ب. (وانظر : السيرة الحلبية ١ / ٢٤٥).
[٣] في الأصل : قريب.
[٤] أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس (١ / ٣٢٩). وذكره السيوطي في الدر المنثور (١ / ٣٢٥) وعزاه إلى الأزرقي.