تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٤ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
وفي تاريخ مكة للأزرقي [١] : أن آدم عليه الصلاة والسلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيا ، وأن الملائكة لقيته بالمأزمين.
والمأزمان [٢] بين مزدلفة وعرفة. وقال الطبري : ما دون منى أيضا مأزمين. والله أعلم المراد منهما. هذا كلام الطبري [٣].
وجاء : أنه وجد الملائكة بذي طوى [٤] وقالوا : يا آدم ما زلنا ننتظرك هاهنا منذ ألفي سنة. وكان بعد ذلك إذا وصل إلى المحل المذكور خلع نعليه [٥].
قال الحلبي [٦] : ويحتاج للجمع بين كون الملائكة استقبلته بالردم ، وكونها لقيته بالمأزمين ، وكونه وجدهم بذي طوى ، وبين كونهم حجوا البيت قبله بألف عام وبخمسين ألف عام.
أقول : ويمكن الجمع بأنه لقيهم في كل مما ذكر لتكرر مجيئه ، وعند ذلك قال آدم : ما كنتم تقولون حول البيت؟ قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قال آدم عليه الصلاة والسلام : زيدوا فيها : ولا حول ولا قوة إلا بالله [٧].
[١] أخبار مكة للأزرقي (١ / ٤٥).
والمأزمان : طريق يأتي المزدلفة من جهة عرفة ، إذا أفضيت معه كنت في المزدلفة ، وهو طريق ضيق بين جبلين يسميان الأخشبين ، وقد عبّد اليوم ، وجعلت له ثلاثة معبدات ، إحداها طريق للمشاة يفصله عن طريق السيارات شبك.
[٢] في الأصل : والمأزمين.
[٣] القرى (ص : ٤٨).
[٤] ذي طوى : واد بأسفل بمكة (معجم البلدان ٤ / ٤٥) ، وهو بمحلة جرول معروف إلى الآن ، ويستحب الاغتسال فيه للمحرم.
[٥] ذكره السهيلي في الروض الأنف (٢ / ٣٠٠).
[٦] السيرة الحلبية (١ / ٢٤٦).
[٧] أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس (١ / ٤٥ ـ ٤٦).