تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٧٤ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وشهودها مثل هؤلاء الأجلّة ، فنفرت قلوب الناس من ابن عتيق وضجوا وضجروا ، وكل من أمكنه السفر سافر ، وما تأخر إلا العاجز ، وكان الشريف أبو طالب ابن الشريف حسن كلما سمع شيئا من هذه الأمور تألم [غاية التألم][١] ، فلما تولى بعد موت أبيه أرسل بمسك ابن عتيق ، فمسك يوم الجمعة بعد العصر ، واستمر في الحبس يوم السبت والأحد ، فلما وصل استدعاه وسأله عن جميع أحواله فقال له : قد فعلت ، فردّه الحبس ، فقتل نفسه بجنبية [٢] أخذها من العبد الذي كان مكلفا بحفظه ، وتوفي يوم الثلاثاء ثاني جماد الآخر سنة ألف وعشرة ، وكان يقول : الشرع ما نريده ، وأبطل في أيامه عدة من المسائل الشرعية ؛ كالوصايا والعتق والتدبير ، وباع أمهات الأولاد بأولادهن. فلما مات رمي في درب جدة في حفرة صغيرة بلا غسل ولا صلاة ولا كفن ، ورمت عليه العامة الأحجار ، وعملت الفضلاء فيه التواريخ ، فمنها قول بعضهم :
| أشقى النفوس الباغيه | ابن عتيق الطاغيه | |
| نار الجحيم استعوذت | [منه][٣] وقالت ماليه | |
| لمّا أتى تاريخه | أجب لظى والهاويه |
وكانت وفاة الشريف حسن ليلة الخميس لثلاث خلت من جماد الآخر سنة ألف وعشرة في مكان يقال له : الرفاعية ، وحمل إلى مكة ، ودفن بالمعلا ،
[١] قوله : غاية التألم ، زيادة من خلاصة الأثر.
[٢] الجنبية : مدية لنصلها حدان ، سميت بذلك ؛ لأنها تثبت في حزام وتوضع في الجنب ، لها أشكال متنوعة ، تستعمل في شبه الجزيرة العربية والغرب الأقصى ، وألبانيا ، وتركيا ، وأجودها ما صنع في فارس والهند واليمن (انظر : الموسوعة الميسرة ص : ٦٤٨).
[٣] قوله : منه ، زيادة من خلاصة الأثر.