تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٧٣ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
أبي نمي صاحب مكة سنة ألف [وثلاث][١] ، وأفهمه النصح في خدمته وسحره إلى أن تمكن منه غاية التمكن ، وبقي حاله معه كما قال الشاعر :
| أمرك مردود إلى أمره | وأمره ليس له رد |
فتسلط على جميع المملكة ، وتصرف فيها كيف شاء ، وبقي كل من يموت من أهل البلد أو الحجاج يستأصل ماله لا يترك لوارثه شيئا ، فإذا تكلم الوارث أظهر له حجة أن مورّثه كان قد اقترض منه في الزمن الماضي كذا وكذا دينار ، وهذا الذي أخذته دون حقي ، وبقي لي كذا وكذا. وطريق كتابته لهذه الحجّة وأمثالها أن كتبة المحكمة تحت أمره وقهره ، فيأمرهم بكتابة الحجّة فيكتبونها ، وعنده أكثر من مائة مهر للقضاة والنواب السابقين فيمهرها ، ويأمر عبد الرحمن علي المحالبي أن يكتب إمضاء القاضي الذي قد مهر الحجة بمهره ، [ويكتب خاله الشيخ علي بن جار الله وعبد القادر بن محمد بن جار الله شهادتهما][٢] ، ويكتب الشيخ علي أيضا عليها ما نصه :
تأملت هذه الحجة فوجدتها مسدّدة ، وشهد بذلك [محمد بن عبد المعطي الظهيري ، وابن عمه صلاح الدين بن أبي السعادات الظهيري][٣] ، وأحمد بن عبد الله الظهيري وغيرهم ، ثم إنه يظهر الحجّة ويقرؤها للناس ، وجميعهم يعرفها أنها زور وكذب ولا أصل لها ، ولا يقدرون أن يتكلموا بكلمة واحدة خوفا من شرّه وقوّة قهره ، واستولى بهذا الأسلوب على ما أراد ، وإذا اشتكى أحد إلى الشريف حسن يقول : هذه حجّة شرعية
[١] في الأصل : وثلاثة.
[٢] ما بين المعكوفين زيادة من خلاصة الأثر.
[٣] في الأصل : محمد بن عبد المعطي الطبري ، وابن عمه صالح الطبري ، وابن أبي السعادات الظهيري. وانظر خلاصة الأثر (٢ / ٣٦١).