تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٧٦ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
بالنيابة عن أبيه مدة ، أمر أبوه أمراء الحج [١] أن يلبسوه الخلعة الكبرى ، وألبسوا ولده عبد المطلب الخلعة الثانية فلبسها ، ثم جهز من أتباعه الأمير بهرام بهدية سنية إلى الأبواب السلطانية ، والتمس من السلطان محمد خان بن السلطان مراد تقريرا بذلك فأجيب إلى ملتمسه ، ورجع بهرام بالتقرير وصورة منشورة [مذكورة][٢] في ريحانة الخفاجة.
واستمر أبو طالب تحت رعاية والده إلى أن مات أبوه سنة ألف وعشرة ، ولحقه أخوه عبد المطلب فاستقل بالملك [من][٣] غير شريك له ، وهنأه الله بما صار إليه ، فسار السيرة المرضية ، وأصلح الله أموره. وبالجملة فهو من سراة الأشراف ومشاهير ولاة الحجاز.
قال الشلي [٤] : وكانت ولادته سنة [خمس][٥] وستين وتسعمائة ، وتوفي ليلة الاثنين لعشرين بقين من جماد الآخر سنة اثنتي عشر بعد الألف بمحل يقال له : العشة من جهة بيشة [٦] ، وحمل إلى مكة ودفن بالمعلا ، وبني عليه قبة كبيرة يزار بها [٧].
ثم وليها الشريف إدريس بن حسن بن أبي نمي ـ بالنسب المتقدم ـ.
كان من أجلّ الناس من سراة الأشراف ، شهما تهابه الملوك والأشراف ، شجاعا حسن الأخلاق ، ذو تؤدة وسكينة ، وكان يكنى أبا
[١] في خلاصة الأثر : الحجاز.
[٢] في الأصل : مذكور. والتصويب من خلاصة الأثر.
[٣] قوله : من ، زيادة من خلاصة الأثر.
[٤] ترجمته في : عقد الجواهر والدرر (ق : ٣٣).
[٥] في الأصل : خمسة.
[٦] في خلاصة الأثر : اليمن.
وبيشة : قرية غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن (معجم البلدان ١ / ٥٢٩).
[٧] خلاصة الأثر (١ / ١٣١ ـ ١٣٥).