تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٢٦ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
العباسي كما في حجر آخر بناه في سنة [تسع][١] وعشرين وستمائة ، وتلك الحجارة ملقاة في ذلك المسجد الخراب ، يخشى عليها الضياع فيندثر أثر هذا المسجد ، وكان المرحوم إبراهيم دفتدار مصر سابقا شرع في تجديد هذا المسجد ، وأسسه وبنى بعض [طاقاته][٢] ، وتوفي ; قبل أن يتمّه ، وهو من المساجد المأثورة ، وهو الذي بايع رسول الله ٦ فيه سبعون من الأنصار بحضرة عمه العباس رضياللهعنه ، فنادى مناد بالعقبة [٣] ـ وهو شيطان ذلك المكان ـ : معاشر قريش ، إن الأوس والخزرج بايعوا محمدا على أن ينصروه ، فأمسكت الأنصار رضياللهعنهم بقوائم سيوفهم وقالوا : لنقاتلن الأحمر والأسود دون رسول الله ٦ ، فكفاهم الله تعالى ببركة نبيه ٦ شر ذلك الشيطان ، وهو مسجد شريف يستجاب الدعاء فيه ، رحم الله من يكون سببا في تجديده وعمارته. انتهى ما ذكره القطب.
قلت : قد عمّر هذا المسجد في دولة السلطان عبد المجيد في سنة ألف ومائتين ونيف وخمسين ، وهو رواق واحد من جهة القبلة ، وفي صدره محراب ، وقدام الرواق صحن كبير ، وعلى الصحن حائط عال ، والآن [عمار][٤]. انتهى.
وطول هذا المسجد من محرابه إلى آخر الرحبة ثمانية وثلاثون ذراعا وسدس.
[١] في الأصل : تسعة.
[٢] في الأصل : طاقته. والتصويب من الإعلام.
[٣] في الإعلام : فنادى أزب العقبة.
[٤] في الأصل : عمارة. والتصويب من الغازي (١ / ٧٢٧).