تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
المسجد ثم تعود لخلو المسجد [من][١] الناس وهو صدوق عندي. انتهى ما ذكره القطب.
ثم قال أيضا [٢] : وكنا نرى سوق المسعى وقت الضحى خاليا من الباعة ، وكنا نرى القوافل تأتي بالحنطة من بجيلة [٣] فلا تجد من يشتري منهم جميع ما جلبوه ، فكانوا يبيعون ما جاؤوا به بالأجل لأجل الاضطرار ليعودوا بعد ذلك ويأخذوا أثمان ما باعوه ، وكانت الأسعار رخيصة جدا ؛ لقلّة الناس وعسر الدراهم.
وأما الآن فالناس كثيرون.
قلت : هذا في زمانه ، وأما الآن فلا يعلم ما فيها من كثرة الخلق إلا الله تعالى.
قال القطب [٤] : ومكة شرفها الله بها جبال تحيط بها لا يسلك إليها الخيل والإبل والأحمال إلا من [ثلاثة][٥] مواضع :
أحدها : من جهة المعلا ، والثانية : جهة الشبيكة ، والثالثة : جهة المسفلة.
وأما الجبال المحيطة بها : فيسلك من بعض شعابها الرجال على أقدامهم لا الخيل. وكانت مكة مسوّرة في قديم الزمان ، مسوّرة من جهة المعلا ، كان بها سور عريض من طرف جبل عبد الله بن عمر إلى الجبل المقابل له ، وكان فيه باب من خشب مصفح بالحديد أهداه بعض ملوك الهند إلى
[١] في الأصل : عن. والتصويب من الإعلام ، الموضع السابق.
[٢] الإعلام (ص : ١٢).
[٣] بجيلة : قرية لذوي زيد من الأشراف العبادلة ، شمال شرقي الرميدة في وادي ليّة ، شرق الطائف (معجم معالم الحجاز ١ / ١٧٨).
[٤] الإعلام (ص : ١٣).
[٥] في الأصل : ثلاث.