تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤٩١ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وخلو الحرم ، حتى أني أدركت الطواف وحدي من غير أن يكون معي أحد مرارا كثيرة ، كنت أترصد ذلك لكثرة ثوابه بأن يكون الشخص يقوم بتلك العبادة وحده في جميع الدنيا ، وهذا لا يكون إلا بالنسبة للإنسان. وأما الملائكة فلا يخلو منهم المطاف ، بل لا يمكن أن يخلوا عن أولياء الله [ممن][١] لا تظهر صورته ويطوف خافيا عن أعين الناس ، ولكن لما كان ذلك خلاف الظاهر صار الإنسان يترصد على أداء هذه العبادة بالانفراد ظاهرا كثيرا من الصلحاء ؛ لأن معناه ليس عبادة يمكن أن ينفرد بها رجل واحد ولا يشاركه أحد في جميع الدنيا ولا يشاركه غيره في تلك العبادة بعينها إلا الطواف ، فإنه يمكن أن ينفرد به شخص بحسب الظاهر ، والله أعلم. انتهى.
ثم قال [٢] : وحكى والدي ; : أن وليا من أولياء الله رصد الطواف أربعين سنة ليفوز بالطواف وحده ، فرأى بعد هذه المدة خلو الطواف ، فتقدم ليشرع وإذا بحية تشاركه في ذلك الطواف ، فقال : ما أنت من خلق الله تعالى؟ فقالت : إني أرصد ما رصدته قبلك بمائة سنة ، فقال : حيث إنك كنت من غير البشر فإني فزت بالانفراد من بين البشر ، وأتم طوافه. انتهى.
ثم قال [٣] : وحكى لي الشيخ معمر ـ من أهالي مكة ـ : أن [الظباء][٤] كانت تنزل من جبل أبي قبيس إلى الصفا وتدخل من باب الصفا إلى
[١] في الأصل : مما. والتصويب من الإعلام (ص : ١٢).
[٢] الإعلام (ص : ١٢).
[٣] الإعلام (ص : ١٢).
[٤] في الأصل : الضباء. وانظر الإعلام ، الموضع السابق ، ومختار الصحاح (١ / ١٧٠).