الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٣ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
لكي نعرف آلية حدوثها في الإنسان. كيف تحصل فينا؟ حتى نتقيها. ما هي الوسائل التي تنفع الإنسان في أن يجتنبها؟
ونتناول في هذه الصفحات موضوع الحسد،
جوهر الحسد: أن يتمنى شخص زوال نعمة غيره، إما لتصل إليه (الحاسد)، أو حتى لو لم تصل إليه.
وينطلق الحاسد عادة من رؤية أن فلانًا (المحسود) لا يستحق النعمة التي هو فيها؟ فكيف أعطاه الله هذا المال والثروة؟ أو كيف حصل له هذا الجاه الاجتماعي؟ وكيف استولى على هذا العلم؟ إنه لا يستحق شيئًا مما سبق. لو كان الأمر بيده هو لحجبها عنه.
وبذلك يختلف عن الغيرة والغبطة. مع أن البعض قد يخلط بين الغيرة والحسد. إلا أن هناك فرقًا دقيقًا بينهما: فالغيرة هي: أن يملك إنسان شيئًا ما ويخشى من مشاركة آخرين له في هذا الشيء أو امتلاك مثله. فالزوجة على سبيل المثال، تظن أنها تملك زوجها. فإذا تزوج امرأة أخرى، تعتبر الأولى أن هذه الأخرى جاءت تشاركها فيما تملك، فتغار منها، وتتخذ منها موقفًا سلبيًا. ويتمنى الولد مثلا أن يصل إليه ميراث والده بتمامه. فإذا جاء أخ له، اعتبر أنه سيشاركه في ذلك الميراث، الذي كان سيصل إليه وحده، أما الآن فهناك مزاحم له فيه، فيغار منه.
والبنت كانت تتمتع بمشاعر وعواطف أمها وأبيها. حتى رُزقا بأخرى. وهذه سوف تشارك أختها في تلك العواطف التي تتصور الأولى أنها ملكها الخاص!
غير أن الحاسد أسوأ حالًا من الغائر، إذ ليس له أي ارتباط مع مال زيد. فهذا من عشيرة وذاك من أخرى! ومع ذلك ينفَس عليه ويصعب أن يحظى هذا بمال وهو