الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٢ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
وهكذا لو جهل الإنسان – مثلا – أعراض الأزمة القلبية – أجاركم الله وإيانا والمؤمنين منها – لم يلتفت إلى أن الألم الخاص في الصدر، أو خلف الكتف، أو التعرق غير المبرر، أو أمثال ذلك من ضيق التنفس، مما يذكره الأطباء كنذر ومنبهات على أزمة قلبية قادمة، لو لم يتعرف الإنسان على أعراض المرض تلك، من الممكن أن تحصل له الأزمة القلبية، ولا يستطيع أن يتداركها. فتقضي عليه. بينما لو كان متعرفا على أعراض المرض ومنبهاته ربما كان يستطيع أن يتدارك الأمر.
من هذا المنطلق، كانت آيات القرآن الكريم وروايات أئمة الهدى :، تنبه على التعريف بجوانب الشر، ومساوئ الأفعال، وعلى الأمراض النفسية، وهكذا.
بل إنما نال بعض أعاظم أصحاب رسول الله ٦، كحذيفة بن اليمان العنسي،[١]ما نال من خلال معرفته بالشر وخطوط النفاق والسوء وهو ما أشار إليه رضوان الله عليه بقوله: "كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ٦ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِ"[٢]. كان أصحاب رسول الله يسألون النبي عن الجوانب الإيجابية، وكنت أسأله عن الجوانب السلبية، عن الشر، عن الخطوط المنحرفة، عن الأشياء التي تؤدي بالإنسان إلى الهلاك. فمن الطبيعي، إذا تعرف على ذلك بالتفصيل، أن يحدد اتجاهه بشكل صحيح.
ضمن هذا الإطار، أعني معرفة الصفات الخلقية السيئة؛ نتناول هذه العناوين
[١] [٨٤]) حذيفة بن اليمان العبسي ولد في مكة وعاش في المدينة المنورة ومات سنة ٣٦ هجرية في المدائن. من أعاظم صحابة رسول الله، ومن النوادر الذين كانوا يعرفون المنافقين بأسمائهم، ويحددون الخطوط المنحرفة في مجتمع المدينة بشكل دقيق. وهو من النفر القلائل الذين شاركوا في تشييع ودفن فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها. له ترجمة في كتابنا رجال حول أهل البيت ج ١.
[٢]. الطوسي؛ محمد بن الحسن: الأمالي ١/ ٢٢٢ . البخاري؛ محمد بن اسماعيل: صحيح البخاري: ٤/ ١٧٨