الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٩ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
رأيه ولا يفقهون، وكلما قرأ بعض هؤلاء كتابًا جديدًا زاد استخفافه بالناس! وزادت قسوة انتقاده له، وانفصاله بالتبع عنهم وانحيازه بعيدا منهم.
فيراه ينتقد العبادات والمظاهر العبادية للمجتمع أحيانا وتراه يسفه بعض الممارسات الشعائرية للناس كثيرًا وتصدم آراءه في الغالب الحالة العامة! وكلما صنع ذلك زاد انفصالًا عن الناس وزاد الناس تجاهلًا له وهذا يؤذيه أكثر ويجعله متطرفًا بنقده إياهم بنحو أعظم ويتعجب كيف للناس أن يستمعوا في رأيه (لمهرجين) و (جهلة) ويسيروا وراء أقوالهم، بينما يغفلون آراء الجهبذ الفحل المتنور (وهو هو)؟
إن هذه النماذج من المتكبرين الحقيقيين، وإن كانوا لا يبدو عليهم التكبر الفج، كما يفعل أمثال قارون وفرعون.. يحملون نفس الروح ويعتقدون بنفس الاعتقاد، ويتصورون أن العالم يدور حولهم وأنهم لو تكلموا بكذا لغيّروا وبدّلوا، يكتب الواحد منهم كلمات في الفيسبوك أو تويتر فيحصل على تأييدات و(لايكات) فيتصور أن العالم سيتغير بناء على كلماته أو تغريداته. وهكذا يبدي ذلك العالم كلمة في درسه أو الخطيب فكرة في منبره فيتصور أن الدنيا ستقوم ولا تقعد لأجل ذلك، ولا يعلم الجميع أن تفاصيل الأمور اليومية في الدنيا تنسي الناس ما يفعله أكبر زعمائها ورؤسائها بعد يومين من حدوثه فضلا عما يقوله.
إن هؤلاء يذكرون بما قيل من المثل من أن الديك يتصور أن الشمس لا تشرق إلا إذا خرج مناديًا لها بصياحه!
ومثله ذلك الوالي الذي قيل إنه صعد المنبر وخطب خطبة أعجب بها وكأنّ السامعين أيضًا أعجبوا بها فقالوا له: كثر الله في المسلمين أمثالك. فقال لهم: لقد كلفتم الله شططًا! أي لا يمكن لله أن يأتي بأمثال لي.