الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٦ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
وهذا بخلاف الربّ القادر الغنىّ المالك العزيز المتعال، فانّه ينبغي بمقتضى عظمته وجلاله بذاته: أن يظهر كبرا، ولا يصحّ له أن يظهر منه ما يشعر بصغر وضعف وحدّ، سبحانه وتعالى عنه، فانّ هذا خلاف الحقّ ويوجب انحرافًا في عقائد خلقه واضطرابًا..(السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) ٥٩/ ٢٣ ولا يخفى أنّ المتكبّر في مقام توصيف الربّ يذكر بعد اسم الجبّار، وأمّا في توصيف العبد فيذكر قبله :(كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار) ٍ- ٤٠/ ٣٥ فانّ الجبّار هو القاهر الغالب النافذ، وهذا المعنى بعد صفة التكبّر غير ملائم، فانّ النفوذ والقهر والغالبيّة بعد اظهار الكبر: يبلغ الى التعدّي و إضاعة الحقوق والجابريّة، بخلاف ذكر الكبرياء بعد الجبّاريّة: فانّ اظهار الكبر يصلح الجبّاريّة و القهر".[١]
إن العبد مركب من النقص والعجز والضعف فممارسته للتكبر والتعاظم هو كذب وتعاطٍ لما ليس له. إن حياة الإنسان متوقفة على تنفسه، وحركة قلبه، وعمل أعضائه الداخلية، وكل هذه تجري رغمًا عنه ولا تنتظر منه أمرًا حتى تعمل، ولا تتوقف لعدم رغبته في ذلك! فكيف يدعي التكبر وهو لا يستطيع السيطرة على بدنه؟ ولا يتحكم بأعضائه؟ ولا يملك حياته ولا موته؟
بين الصور الظاهرة والخفية:
لقبح التكبر في الأعين فإن الكثير من الناس يتبرؤون منه ظاهرًا، ويعلنون أنهم غير متكبرين، فإذا تم الحديث عن التكبر تبادر إلى ذهنهم أمثال قارون الذي انبعث (فخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ)! بينما هم لا يمتلكون أموالًا حتى يتكبروا. لكن التكبر لما كان شعورا داخليا، فإن من الممكن أن أكون أنا أو أنت عزيزي القارئ متكبريْن، ولا نشعر أو لا نحسب من المتكبرين. يوجد لدينا حقائق التكبر ولسنا معروفين به!
[١] المصطفوي ؛ الشيخ حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم ١٠ / ١٩ [٨٠]