الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٥ - التكبر وشخصياته غير المعروفة
من هنا ندرك إلى أي حدٍّ هو أثر التربية الروحية من خلال العبادات والأذكار، حيث أنها تكرس في الإنسان شعوره بالحاجة إلى ربه، وأنه ضعيف ذليل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، والمفروض أن مثل هذا ينجي الإنسان من: (إِنَّ الْإنسان لَيَطْغَىٰ.أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ)، إذا التفت إلى حقيقة معناها.
هذه هي حقيقة الإنسان، ومقداره الصحيح في الحياة لو تأمل فيه، وإنما هي حالة التكبر والطغيان التي تتجاوز به حده فـ (يرى) نفسه غنيًا، وكبيرًا وأفضل من غيره! ومن الطريف أن القرآن استعمل تعبير(يطغى) والطغيان هو بمعنى الزيادة. وتجاوز الحد، فيقال: طغى السيل أي: تجاوز مكانه المعتاد، وهذا الإنسان عندما يرى نفسه غنيا يتجاوز حده الطبيعي ويطغى.
والتكبر: تفعُّل من الكبر، وهو في صفة الله تعالى[١]يختلف عنه في العباد، فهو من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، لكنه إذا استعمله العبد كان ذمًا لأنه تكلف لما لا يصح له وادعاء لما هو قاصر عنه وكاذب فيه، لا سيما مع اقتران هذه الصفة بصفة الجبار.. ففيما وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بأنه (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ)[٢] وصف العبد المتكبر بأنه قد طبع على قلبه، وفي التفريق بينهما قال المصطفوي: "هذه الصفة في العبد من رذائل الصفات الخبيثة، فانّ العبد الذليل المملوك الفقير المحدود الضعيف لا ينبغي له أن يتكبّر.
[١]قال ابن الجوزي في زاد المسير ٤/٢٦٥ : فأما المتكبر ففيه خمسة أقوال:
١/ أنه الذي تكبر عن كل سوء.٢/ أنه الذي تكبر عن ظلم عباده. ٣أنه ذو الكبرياء، وهو الملك. ٤/أنه المتعالي عن صفات الخلق. ٥/ أنه الذي يتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة فقصمهم.
[٢]) الحشر: ٢٣