الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٦ - لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
يشعر بأي شيء من ذلك لا تجاه الغير ولا تجاه نفسه. وبالطبع لن يكون هذا الشخص إلا عديم القيمة عند نفسه فضلا عن الغير! وربما عبرت الآثار عن هذه الشخصية بـ (السِّفلة من الناس)!
وأما من يستشعر بقيمة ذاته، بين نفسه وبين محيطه الاجتماعي، وعلامة ذلك أنه عندما يتكلم بالفحش أو البذاءة فإنه يستنكر عليه من يسمعه: كيف تتكلم بهذا الكلام؟ لا يُتوقع منك ذلك أبدا! هل هذا المتكلم هو فلان الذي نعرفه؟ أو فلانة التي نعرفها؟ أ من المعقول أن يخرج منه أو منها هذه الألفاظ؟
هذا القسم من الناس تكره مصاحبتهم، ومخالطتهم ـ ولعل ذلك لأجل ألّا يتأثر الصاحب بأخلاقهم وطريقتهم ـ بل تكره حتى مبايعتهم. فقد ذكر الفقهاء في مكروهات المعاملات أنه: يكره مبايعة الأدنين من الناس[١].
إذا عرف الإنسان قيمة نفسه وبماذا أكرمه الله تعالى، حيث سخر له سائر
[١] [٥٦] قال الشيخ حسين آل عصفور في الحدائق الناضرة ١٨/ ٣٨ ومنها كراهة مبايعة الأدنين ثم نقل عن الشهيد الثاني ما قاله في المسالك بأنه فسر الأدنون بمن لا يبالي بما قال ولا ما قيل فيه. وبالذي لا يسره الاحسان ولا تسؤه الإساءة. وبالذي يحاسب على الدون....
أقول: والذي يدل على الأول: ما رواه في الكافي والتهذيب مسندا عن أبي عبد الله ٧ والصدوق مرسلا، قال ٧: " لا تستعن بمجوسي ولو على أخذ قوائم شاتك وأنت تريد أن تذبحها. وقال: إياك ومخالطة السفلة، فإن السفلة لا يؤول إلى خير قال الصدوق - رحمه الله - جاءت الأخبار في معنى السفلة على وجوه:
منها: أن السفلة: الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه.
ومنها: أن السفلة: من يضرب بالطنبور.
ومنها: أن السفلة: من لم يسره الاحسان ولم تسؤه الإساءة.
والسفلة: من ادعى الإمامة وليس لها بأهل. وهذه كلها أوصاف السفلة. من اجتمع فيه بعضها أو جميعها وجب اجتناب مخالطته..