الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٤ - لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
قلتم قولا سديدا. فالله سبحانه وتعالى يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم. أي يحصل لكم التوفيق في هذه الدنيا، والسعادة في الأخرى.
من بذاءة اللسان ما نراه من البعض مع أسرته، ولا سيما إذا تجاوز الحدود الشرعية مثل الرمي والقذف سواء كان من طرف الزوجة لزوجها بأن تتهمه وتقذفه بأنه صاحب علاقات و(عاهرات) أو عكس ذلك عندما يرمي زوجته بالزنا والانحراف.. وهذه كما هو المعلوم توجب للمرمي والمقذوف حقا يستطيع استيفاءه بحكم الشرع، فضلا عن العقوبة الالهية الأخروية.
وبالرغم من أن حد القذف[١] الثابت في القرآن الكريم، هو في حدود القذف بالفاحشة والزنا فلا يعم غيرها كما ذكر العلماء، ولا يطلق على ذلك ـ في غير الاتهام بالزنا ـ أنه قذف. إلا أنه يوجب ـ لو كان في غيره ـ عقوبة يمكن استيفاؤها من خلال التعزير.
في مقابل من ذكرنا في الصفحات السابقة من أقسام بذيئي اللسان، سواء منهم المبرر لنفسه ذلك الفعل أو المتبجح والمتفاخر به.. نجد النموذج العفيف لسانه، الذي إذا تصور أنه قد جرح شخصا بكلمة، تراه لا يستقر حتى يعتذر إليه ويتحلل منه، ومع ذلك يظل يستشعر الإثم. هذا القسم لا يُعوِّد لسانه إلا الحسن من القول والجميل من اللفظ. يتمثل هذا القسم ما نقل عن المسيح عيسى بن مريم – على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام – أنه كان في جماعة حواريه، ومر عليهم خنزير
[١] [٥٤]الخوئي؛ السيد أبو القاسم: تكملة منهاج الصالحين / ٤٢ قال: الثامن - القذف وهو الرمي بالزنا أو اللواط، مثل أن يقول لغيره زنيت أو أنت زان، أو ليط بك، أو أنت منكوح في دبرك، أو أنت لائط أو ما يؤدي هذا المعنى..وبالرغم من أن الآية القرآنية تحدثت عن رمي النساء وقذفهن (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور: ٤إلا أنه لا فرق من هذه الجهة بين الرجال والنساء.