الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٧ - البخل العاطفي والبخل المالي
والشرف. يقول ذلك لي أنا زوجته، وأم أولاده، وهم يسمعون هذا الكلام!
إن الطفل الذي ينشأ، وهو يسمع مثل هذا الكلام منذ كان عمره ثلاث سنوات، إنها طامة كبرى وجريمة بحق ابنك أن تسمعه كلاما يلوث شخصيته لأنه فاقد للتمحيص كونك بالنسبة إليه القدوة الأولى، ماذا يُتوقع منه عندما يكون شابًا! لا سيما وهو يتخذ أباه وأمه قدوة!. يسمع منهما ويخزن ما يسمع، ثم يعيد إخراجه من جديد. مع زوجته ومع المجتمع.. ولهذا كان من الضروري (تعقيم) بيئة المنزل من بذاءة اللسان. حتى على المستوى البسيط، كتغيير الأسماء، حتى في هذا ينبغي التدقيق فيه! لا تنادِ ابنك: "عبدوه"، و"حمدوه"، وما شابه. لا تقل: هو شيء بسيط. إذا تعود الشخص أن يسمع كلامًا على غير جهته، أو فيه مقدار من الاستهزاء أو السخرية أو البذاءة، غدا هو يفرغ هذا على غيره، وينادي الآخرين بالنحو الذي تعلمه!
عن الإنتخاب اللفظي في القرآن الكريم:
إننا نلاحظ أن القرآن الكريم ينتخب الألفاظ بدقة عالية، حتى مع كونها غير بذيئة ولكن ينتخب أجمل الألفاظ وما لا يحمل إيحاءات سلبية، فمثلا: عندما يريد أن يعبر عن الجماع بين الرجل والمرأة، لا يستعمل هذا التعبير. وإنما يقول: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)[١]. مباشرة، أي اجعل البشرة على البشرة. أو كما في آية أخرى، يقول: (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ)[٢]. أو مثل: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ)[٣]، وأمثال هذا. بينما تجد قسم
[١] البقرة: ١٨٧
[٢] النساء: ٤٣
[٣] البقرة: ١٨٦